تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

مدرسة النجف من القمة إلى الانتكاسة

بدأت المواجهة بين المدرسة النجفية وحوزتها العلمية من جانب ، والحكومة العراقية ودوائرها من جانب آخر بعد ثورة 14 تموز عام 1958 م ، وأخذت بالتصاعد بعد هذا التاريخ إلى درجة الاصطدام المباشر ، وتصفية رجال المدرسة البارزين ، وأخيرا مراجع الدين الكبار ولكن الأحداث تشير إلى أن هذه المواجهة كانت خفية قبيل التاريخ المذكور وقد تصل إلى أحداث عام 1920 يوم قادت النجف جماهير العراقيين للثورة على الإنكليز ، وكان للمرجعية العليا الدور المتقدم في هذه الثورة وبعد تأسيس الحكومة الملكية عام 1921 م تحت أشراف السلطة البريطانية أخذت بالتصدي لأعلام الثورة من رجال العلم ، بعد أن كسبت بعض رجال العشائر إلى جانها ، فكان التسفير إلى خارج العراق تحت غطاء العناصر الأجنبية أو الفارسية ، وكان على الحوزة العلمية منذ ذلك التاريخ أن تخطط للحفاظ على وجودها وعلى هيكلية مدرسة النجف بما يناسب مقامها العلمي ، ولكن الأمر كان على العكس وكلما تعالى صوت الإصلاح في هذه المدرسة ، تعرض إلى صوت أقوى منه لإخماده ، ولا نستبعد وجود عناصر زرعتها السياسة في أرضية المدرسة النجفية ساعدت على إخماد أصوات الإصلاح ، وقد أشارت الوثيقة الصادرة عام 1351 ه / 1933 م إلى أهمية الإصلاح في إيصال صوت النجف إلى العالم بأسره ، وقد جاء فيها « 1 » : " كان من الواجب بالضرورة أن يتدارك كبراء العلماء وأهل الدين هذا الخطر العظيم على الدين وأهله بأن يتجمعوا ويفكروا ثم يعملوا لإصلاح الهيئة العلمية على الموازين الشرعية ، بحيث ينتظم بها شؤون تحصيلهم وتأمين طرق معاشهم حتى يتفرغوا للتحصيل ويقروا منهاجا دينيا علميا بأن يكون التدريس فيها للفقه الجعفري ومبادئه في الأصول والنحو والصرف والتفسير وأصول العقائد ويكون
هامش
( 1 ) الوثيقة عند الحجة السيد محمد مهدي الخرسان في مكتبته في النجف الأشرف .