تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الناس جميعا أن القيادة ليست وقفا على ذوي المناصب والأنساب ، وأن في السوق والشارع نفوسا طيبة وقلوبا ذكية تصلح أن تقود جماعة ويقتدي به حتى الشيخ الأكبر « 1 » . ومن حسن خلقه وأدبه أنه كان يصلي في المسجد الكبير في أصفهان ، فجاءه مبلغ من المال فوزعه على الفقراء ، ولما انتهى من توزيعه جاءه أحد الهاشميين فطلب منه مبلغا ، فقال له : كان عندنا من الحق ووزعناه ، فانزعج ذلك الهاشمي حتى أنه بصق في وجه الشيخ جعفر ، فما كان من الشيخ إلا وفرش رداءه وقال : إن كنتم تحبون كريمة شيخكم فاعينوا هذا الهاشمي ، فاجتمع لديه مبلغا من المال فأعطاه له « 2 » . وقد اجتمعت في شخصية الشيخ جعفر الكبير مؤهلات علمية كبيرة ، وتصدى للتدريس والفتيا ، وكان يدرس الفقه في منزله ويحضره عدد كبير من طلبة العلم « 3 » . ويقول الشيخ علي آل كاشف الغطاء : أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب المتوفي عام 1206 ه ، وهو شيخ الوهابية ومؤسس مذهبها ، قد حضر بحث الشيخ جعفر الكبير ، وكانت معه مكاتبات ومطارحات « 4 » . ولكني لم أجد في المصادر التي ترجمت للشيخ جعفر أو للشيخ ابن عبد الوهاب إلى دراسة الأخير في مدينة النجف الأشرف ، ولا يبعد أن تكون بين الاثنين مكاتبات ومطارحات ، لأن بين الاثنين مفارقات في العقيدة والفكر ، فكان الشيخ جعفر الكبير مجتهدا مجددا وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب سلفيا محافظا ، وما بين الإمامية والحنابلة من اختلاف في التفكير الفقهي والعقائدي ، ولذا تصدى الوهابيون بعد وفاة ابن عبد الوهاب للفكر الإمامي ، وشنوا الهجمات العسكرية على العتبات المقدسة ، وعرضوا مدينتي النجف الأشرف وكربلاء إلى الخطر ، ولذا هب الشيخ جعفر
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 419 ( 2 ) الهمداني : المرآة الناظرة ص 247 ( 3 ) الخوانساري : روضات الجنات 2 / 306 ( 4 ) كاشف الغطاء : كتاب أدوار علم الفقه ص 242