الجيش العثماني وأسر أكثره ، فاستطاع الشيخ جعفر أن يقنع شاه إيران فتح علي وابنه ميرزا محمد علي قائد الجبهة بالعفو عن الأسرى وإرجاعهم إلى حكومتهم بعد أن فشلت كل الوسائط التي استعملتها الحكومة العثمانية « 1 » . وطلب الشيخ جعفر من الشاه فتح علي التصرف في القضايا السياسية العامة التي هي من أعمال الرئاسة الإسلامية العليا « 2 » .
وفي عهد الشاه محمد علي ميرزا بن الشاه فتح علي القاجاري ، انهزم الوالي العثماني في مدينة بغداد علي باشا ، وعند ذلك التجأ إلى الشيخ جعفر الكبير ، فقبل التماسه ، فذهب شفيعا إلى الشاه محمد علي فقبل شفاعته « 3 » . ولعل العلاقة الطيبة بين السلطة الدينية التي يمثلها الشيخ جعفر ، والسلطة السياسية التي يمثلها ملوك الدولة القاجارية ساعدت الشيخ جعفر على مقاومة الفكر الأخباري ، فألف كتابه " كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء " في حاضرة الدولة القاجارية ، معتمدا على مدرك واحد هو " الحق المبين في الرد على الإخباريين " « 4 » ، ويقول الشيخ الطهراني : أنه لم يكن معه غير كتاب " القواعد " للعلامة الحلي « 5 » .
وقد أجاب الشيخ جعفر على رسالة وجهها إليه جماعة الشيخ الوحيد البهبهاني ومضمونها : " ما يقول شيخنا في مبتدع بالدين يسعى لإتلاف شريعة سيد المرسلين ، وما جزاء من سعى في الأرض الفساد وحارب أولياء اللّه الأمجاد " فكتب قائلا : بسم اللّه الرحمن الرحيم إنما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض الفساد أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم من خلاف أو
هامش
( 1 ) محمد رضا المظفر : ترجمة الشيخ صاحب الجواهر في مقدمة " جواهر الكلام " ص ( ر ) .
( 2 ) الفضلي : دليل النجف الأشرف ص 140 .
( 3 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / 250 .
( 4 ) الخاقاني : شعراء الغري 2 / 111 ، الجابري : الفكر السلفي ص 399 .
( 5 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / 251 .