مرتبة أعلى ، والمدرسة النجفية إلى واقع أفضل ، وقد أشار الشيخ جعفر نفسه إلى التطور العلمي في حياته بقوله : « كنت جعيفرا ، ثم صرت جعفرا ، ثم الشيخ جعفر ، ثم شيخ العراق ، ثم شيخ مشايخ المسلمين على الاطلاق » « 1 » . وهذه المكانة العلمية للشيخ جعفر الكبير قد أهلته للزعامة الفكرية والاجتماعية ، وأصبحت مؤلفاته مصدرا أساسيا لطلبة العلم ، فقد أشار إلى ذلك الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري بقوله : أنه من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ جعفر في كتاب " كشف الغطاء " فهو عندي مجتهد « 2 » . فهو إضافة إلى فكره الفقهي والأصولي كان شاعرا ماهرا ، وأديبا لبيبا « 3 » ، فقد كان أحد أقطاب معركة الخميس الأدبية ، ومن شعراء القرن الثالث عشر الهجري « 4 » . ومن شعره في رثاء الإمام السيد بحر العلوم « 5 » :
آه قلبي لا يستطيع اصطبارا * وقراري أبى الغداة القرارا
غشي الناس حادث فترى الناس * سكارى وما هم بسكارى
غشيتهم من الهموم غواش * هشمت أعظما وقدت قفارا
لمصاب من أورث الدين حزنا * وصغارا وذلة وانكسارا
وكسا رونق النهار ظلاما * بعد ما كانت الليالي نهارا
ثلم الدين ثلمة مالها سد * وأولى العلوم جرحا جبارا
لمصاب العلامة العلم المهدي م * ن بحر علمه لا يجارى
خلف الأنبياء زبدة كل الأصفياء الذ * ي سما أن يبارى
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 51 ، الخوانساري : روضات الجنات 2 / 200
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 15 / 415 ، شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 32
( 3 ) النوري : مستدرك الوسائل 3 / 398 ، الخاقاني : شعراء الغري 2 / 112
( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 1 / 188
( 5 ) الخاقاني : شعراء الغري 2 / 127 - 128