وكانت مدينة النجف الأشرف في عهد الشيخ جعفر الكبير ، مركز المرجعية العليا ، وقد احتضنت عددا كبيرا من الفقهاء ، فقد تولى أمر التدريس الإمام السيد بحر العلوم ، وأمر الفتوى الإمام الشيخ جعفر الكبير ، وامر الصلاة العلامة الكبير الشيخ حسين نجف ، إذ أنه لم يكن سواه إماما في مدينة النجف ، وكانت العلماء تقتدي به حتى السيد بحر العلوم والشيخ جعفر الكبير ، فيصليان خلفه في أغلب الأوقات « 1 » .
ويقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء : بعد رجوع الشيخ جعفر الكبير من الحج أجمع العلماء على توزيع أمر التدريس والفتوى والجماعة على المبرزين من العلماء ، فجعلوا المنبر لنائب إمام العصر السيد المهدي بحر العلوم ، وجعلوا أمر التقليد في سائر الأمصار إلى وكيل الإمام الشيخ جعفر ، وجعلوا الائتمام بالناس لزين العابدين في زمانه الشيخ حسين نجف ، وكان العلماء جميعا حتى السيد والشيخ يصليان خلفه « 2 » .
ويبدو أن الشيخ جعفر قد تفوق على علماء عصره بالفقه ، وقد أثر عنه قوله :
لو محيت جميع كتب الفقه من أولها إلى آخرها لأمليتها للناس على خاطري بلا زيادة ولا نقيصة « 3 » . وقد أشارت المصادر إلى زهده وتقواه ، ففي ذات يوم تأخر عن صلاة الظهر ، فرأى الناس يصلون فرادى . وقد استاء من هذه الحالة واخذ يوبخهم ويقول : أما منكم من تصلون خلفه ، ثم رأى أحد التجار الأخيار يصلي فقال دعونا نأتم بهذا العبد الصالح فأتم به هو والجماعة « 4 » . وقد أراد الشيخ جعفر اقتدائه برجل عادي أن يخلق الثقة في نفس كل فرد بأنه أهل للإمامة في الصلاة وقيادة الجماعات في كل عمل نافع ، ما دام يذعن للحق وينكر الباطل ، وأن يفهم
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : كتاب أدوار علم الفقه ص 242
( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 54 - 55
( 3 ) ن . م ورقة 75
( 4 ) النوري : مستدرك الوسائل 3 / 398 ، القمي : سفينة البحار 1 / 160