ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ، والقتل أرجح الأمرين والنفي أحوط القولين خصوصا مع العجز " « 1 » .
وكان الشيخ جعفر الكبير في الوقت نفسه سيفا مصلتا على رقاب اليهود ، فإنه قد أوقف نشاطهم في مدينة الحلة ، حيث سار ومعه جماعة من أهل العلم ، وأخذ يدعوهم إلى الإسلام ، وفي صبيحة اليوم التالي أعتلى المنبر ، وأخذ يرشد الناس ويعظهم ، وقد دارت بينه وبين رئيس أحبار اليهود محاججات « 2 » .
وقد ساعدت الشيخ جعفر حافظته للكتب السماوية كالإنجيل والزبور والتوراة بجميع آياتها وفصولها ، وكان قد أخبر أن جماعة من أحبار اليهود ورهبان النصارى يجلسون في الطرق والأسواق في مدينة البصرة يفسدون مذاهب الإسلام حتى تهود جماعة وتنصر آخرون ، مما جعل الشيخ جعفر يشد الرحال إلى البصرة مع جماعة من أهل العلم ، وأخذ في مناظرة هؤلاء في علم الأديان وغيرها ، وقد حاججهم في أناجيلهم كإنجيل مرقس ويوحنا وغيرهما ، وقد أسلم على يده أكثر من مائة من اليهود والنصارى « 3 » .
وقد وقف الشيخ جعفر الكبير إلى جنب الطبقات الفقيرة والضعيفة في مدينة النجف الأشرف ، وكان أبا رؤوفا ، فحينما أقدمت الحكومة العثمانية على فرض ضريبة مقدارها أربعون أو ثمانون طنا من الطعام ، ولم تطق مدينة النجف على أدائه ، فقام الشيخ جعفر بتسليم الكمية إلى الحكومة ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمد علي الأعسم بقصيدة أرخ فيها ذلك العام منها « 4 » .
هم لأبي موسى جعفر * ليست مقدورات لبشر
هل عجزت عند ناس * من عشرة آلاف أكثر
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 211 .
( 2 ) الكفائي : بين جامعة الإمام ص 38 - ص 39 .
( 3 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 81 - 83 .
( 4 ) الأعسم : الديوان ورقة 24 ، محبوبة : ماضي النجف 3 / 138 .