إليه شيطانه فيها « 1 » ومن الغريب أن الأستاذ محمد ثابت كان قد قصد النجف الأشرف وشاهد بعينيه مراسيم زيارة الميت للمرقد الشريف ومن ثم دفنه ، ولم يكن هناك أي جوانب خفية يعتقد بها الشيعة بعد أن اطلع تماما على عقائدهم ، ولكن العقدة لم تحل في نفسه ، أنها عقدة الحقد التي حملها الكثيرون من الباحثين وغرضهم تشويه الفكر الإمامي ، ولم يكن محمد ثابت قد وقف عند هذه الحالة بل أضاف غيرها في كتابه ، وكان قد شاهد الجنائز تترى على مدينة النجف الأشرف ، وهي ظاهرة يتلمسها كل من يقصد المدينة ، وقد ذكرها غيره من السواح ، ولكن لم نمتلك الإحصائيات الدقيقة للجنائز الواردة إلى النجف يوميا ، فهي لا شك متفاوتة العدد وتلعب الأحداث السياسية والاجتماعية والصحية دورا ، ففي عام 1765 م قدر السائح الألماني ( نيبور ) الجنائز الواردة إلى النجف خلال السنة الواحدة ألفين وخمسمائة وعشرين جنازة « 2 » ولا شك أن هذا الرقم لا يتناسب مع ما يحمل إلى النجف من الجنائز يوميا ، وإنما الأرقام التي ترد في هذا الشأن أنها تخمينية أو تقديرية ، وتحتاج إلى وقفة طويلة ، ففي عامي 1912 م - 1913 م أشارت إدارة الصحة التركية العامة بوصول سبعة ألاف وخمسمائة وثمان وخمسين جنازة إلى النجف ، وذكر الدكتور محسن المظفر : لقد بلغ المعدل السنوي لورود الجنائز حتى عام 1973 م بسبع وعشرين ألف جنازة « 3 » وفي عام 1977 م - 1978 م ، كانت ترد إلى النجف في كل شهر ألفين جنازة من داخل العراق ، وبين خمس وعشرين وثلاثين من خارج العراق « 4 » وقدر الكاتب الروسي ( كوتلوف ) ما يدفن في النجف وكربلاء سنويا ثلاثة ألاف جنازة تنقل من إيران وما وراء القفقاس
هامش
( 1 ) الأميني : الغدير 3 / 211 - 213 .
( 2 ) نيبور : مشاهدات نيبور في رحلته ص 77 - 78 .
( 3 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 183 .
( 4 ) الصافي : تقرير موجز عن بلدية النجف ص 7 .