القبر ، يقول الكاتب الإنكليزي ( سندرسن ) : تعتبر النجف أكثر أهمية من كربلاء لمكان الزيارة وأنها طريق إلى الجنة ، والمقابر تمتد في جميع جوانبها « 1 » وقد وهم الكاتب نابليون الماريني عند بحثه عن مقار النجف بقوله : ( ويحيط بالنجف إلى مسافات بعيدة مدافن شتى للفقراء ، أما الأغنياء فيدفنون في مقابر مسجد علي الكائن في منتصف البلدة « 2 » ، وفي الحقيقة لا توجد في الدفن طبقية اجتماعية واقتصادية ، سوى أن الضريبة التي كانت تفرضها الحكومات المتعاقبة على العراق عند دفن الميت في الرواق أو الصحن أعلى بكثير من الضريبة التي تفرض على الدفن في وادي السلام ولذا يفضل الفقراء الدفن فيه ، ولكن هناك الكثير من الأغنياء من لا يفكر بالدفن في أي مكان سوى بوادي السلام ، وحينما منعت الحكومة الدفن في الرواق أو الصحن ، أصبح وادي السلام مقبرة الجميع ، إذ يتجاور الغني الفقير ، وتنصهر القوميات والأجناس والطوائف والمذاهب ، وكان الكاتب المصري الأستاذ محمد ثابت قد وقع في وهم آخر بقوله : ( يقول العلماء في النجف أن المدافن فيها عشرة ألاف لا تزيد ولا تنقص لأن سيدنا علي يرسل ما زاد الجثث بعيدا فلا يعرف أحد مقرها ) « 3 » ويمضي هذا الكاتب في وهمه فيقول :
كم من جثث كانت تحملها السيارات وافدة من كل فج ، وبعد الغسل يطاف بها حول الحرم وبعد الصلاة عليها تدفن وتظل كذلك حتى يتراءى لسيدنا علي أن يكشف عن مكنونها فتختفي ويدفن في مكانها غيرها « 4 » وإذا كان هذا الكاتب صادقا لاستشهد على ذلك بشاهد واحد على الأقل ، ولأفصح عن أسماء العلماء الذين شافهوه بهذا الخيال أو ذكر طرقهم إلى آرائهم ، أو ذكر الليلة التي أوحاه
هامش
( 1 ) عبد العزيز نوار : تاريخ العراق الحديث ص 87 نقلا عنC . Norand Ounghian'Recuil d . Actes Internationaukx . T . 111 . P . 300 .( 2 ) الماريني : تنزيه العباد ص 11 .
( 3 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق الأدنى ص 105 - 106 .
( 4 ) ن . م ص 106 .