سنوات « 1 » وقد أشارت الكاتبة البريطانية ( المس بيل ) إلى أنه في شتاء عام 1919 م - 1920 م سمح بنقل الجثث الطرية من بغداد لتدفن في النجف « 2 » وكانت الحكومة العثمانية من وقت لآخر تمنع نقل الجنائز إلى مدينة النجف لأسباب صحية وسياسية ، وان كثيرا من الناس لم يلتزم بالمنع فيؤدي إلى اصطدامات مع السلطة ، وإذا تمكن أصحاب الجنائز من الوصول إلى ارض النجف بسلام فأنهم يدفنون موتاهم في أطراف المدينة ، وقد كان بعض الناس يعثرون على عظام موتى في المناطق البعيدة عن مركز المدينة ، عند بناء دار أو حفر سرداب أو شق أسس دار أو عمارة ، ولعل الظروف غير الطبيعية التي كان يمر بها الشعب العراقي في أواخر العهد العثماني جعلت العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني عام 1912 م أن يصدر فتوى يحرم فيها نقل الجنائز من مكان لآخر ، وقد قوبلت فتواه بالاستنكار ، وحاول بعضهم قتل السيد الشهرستاني باعتباره كافرا أو زنديقا « 3 » .
يحتضن وادي السلام في مدينة النجف الأشرف مساحة كبيرة من الأرض تشمل المنطقة الشمالية الشرقية منها ، فتبرز مدينة النجف وكأنها مطلة على مخيم فيه القباب والمصاطب والحفائر والدكاك ، تلك هي الجبانة التي ترفرف في سمائها أجيال وأجيال من أرواح البشر « 4 » وقد وصف الرحالة المصري محمد ثابت هذا المشهد بقوله : ( المقابر تمتد إلى الآفاق من قباب فاخرة إلى أضرحة بسيطة لإيواء ألاف الجثث التي كنت أراها تنقل على السيارات أو على الأكتاف من الآفاق الإسلامية وبخاصة العراق وفارس ) « 5 » ويقول الدكتور زكي مبارك : ( ثم عبرت إلى
هامش
( 1 ) النفيسي : دور الشيعة ص 77 - ص 78 .
( 2 ) المس بيل : فصول من تاريخ العراق القريب ص 342 .
( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 11 ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ص 252 .
( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 39 ، الحسيني : موجز تاريخ البلدان العراقية ص 68 ، الهاشمي :
جغرافية العراق ص 140 ، المظفر : وادي السلام ص 58 .
( 5 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق الأدنى ص 105 .