تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
سلام اللّه عليهم ، ويقول المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) : أصبحت مقبرة وادي السلام مقدسة في نظر الناس « 1 » ويقول الأستاذ إسحاق نقاش : ( وأصبحت مقابر النجف تعتبر أكثر قدسية عند المؤمنين الشيعة الأتقياء ) « 2 » ويقول أدور ينابلييه : ( وان أمنية كل شيعي هي أن تدفن جثته بعد موته في الأرض المقدسة بجوار مراقد الأئمة عليهم السّلام في مشهد أو الأفضل في النجف أو في كربلاء بالعراق وتوجد قوافل مختصة بنقل جثث الموتى إلى تلك النواحي ) « 3 » وقد أعتاد الكثير من النجفيين العيش بين المقابر والتكسب منها ، وان الكثير من البيوت الواقعة خارج ( وادي السلام ) تضم غرفها وسراديبها العديد من المقابر ، وقد ذكر الأستاذ السيد حسن الرفيعي هذه الظاهرة نقلا عن احدى المجلات الأمريكية جاء فيها : ( كانت النجف مدينة يسكنها الأحياء والأموات على السواء ، وللسائح الأجنبي تكون تجربة غريبة فوق العادة ، وهي مشاهدة قبور الأموات مقامة في وسط بيوت الأحياء ولكن أهل النجف لا يبدون أي شكوى من ذلك ) ، وأضافت المجلة تقول : ( يتمكن كل شيعي حقيقي أن يزور النجف مرتين على الأقل ، فمرة أثناء حياته وأخرى بعد مماته فإذا لم يتمكن أن يقضي آخر أيام حياته في النجف فيتخذ كل الاحتياطات اللازمة لينقل جسده إليها ليدفن هناك ، وتحمل الجنائز إلى النجف كل يوم من جنوب العراق وإيران وقسم من الهند لكثرة الشيعة هناك ، وتحمل بعضها على الجمال وأخرى بالسيارات ) « 4 » ويحرص الإيرانيون - على وجه الخصوص - على نقل موتاهم إلى مدينة النجف الأشرف ، وان تعرضت جثثهم للتعفن في الطريق لطول المسافة ، وكثيرا ما كانت سببا في نقل الأمراض والأوبئة
هامش
( 1 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 33 . ( 2 ) إسحاق نقاش : شيعة العراق ص 261 . ( 3 ) أدور ينابلييه : إيران مستودع البارود ص 41 . ( 4 ) الرفيعي : ( حرم الإمام علي الشريف ) جريدة الهاتف ، العدد ( 15 ) ص 4 ، السنة الأولى 1354 ه / 1935 م .