إلى العراق ، وقد تم الاتفاق بين الوالي العثماني مدحت باشا ، وشاه إيران على أن يسمح بدخول الجنائز الإيرانية إلى العراق إلا بعد مرور سنة واحدة على الوفاة ، وعند ذلك تنقل الرفات ، والعظام الجافة لتدفن في أرض النجف ، ووضعت الحكومة العثمانية على الحدود مع إيران موظفين صحيين لمراقبة نقل الجنائز وفحصها لكي لا تكون طرية « 1 » وأشارت معاهدة ارضروم الثانية في 31 مايس 1847 م إلى التعليمات الخاصة بنقل الأموات إلى مدينة النجف « 2 » ويقول بعض الباحثين : انه منذ القرن الثامن عشر الميلادي ، والشيعة يفدون إلى النجف زرافات حاملين أجساد موتاهم ليدفنوا في وادي السلام « 3 » ولا ندري لماذا حدد هؤلاء الكتاب ، القرن الثامن عشر دون غيره لنقل الموتى إلى النجف وربما كان الأمر يخضع لطبيعة العلاقات السياسية بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية وانعكاساتها الاجتماعية والدينية ومنها مسألة نقل الموتى ودفنهم في أرض النجف ، وقد أشار الرحالة الألماني ( نيبور ) وهو في طريقه إلى مدينة النجف في 22 كانون الأول 1765 م إلى قافلة الجنائز ، وقيل له : أن هذا لا يعد مرتفعا ، واستنادا إلى هذا التخمين ، فان عدد الموتى الأجانب الذين يدفنون في أرض النجف سنويا يتجاوز الألفين ، ويحصل كل من يدفع مبلغا كبيرا على قبر قرب المشهد وأمامه أما من يدفع مبلغا متوسطا فيمكن دفنه أيضا ضمن سور المدينة ، أما من لم يرغب في دفع أكثر من أربع إلى ثماني ستوفرات (
Stuver
) « 4 » فيعين له محل في خارج المدينة « 5 » وهو يقصد هنا مقبرة ( وادي السلام ) وقد قدر الرحالة الإنكليزي
هامش
( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 2 / 259 - 260 ، الدملوجي : مدحت باشا ص 45 .
( 2 ) ياسين عبد الكريم : اتفاقية الحدود الشرقية ص 219 .
( 3 ) النفيسي : دور الشيعة ص 77 ، الوردي دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ص 251 .
( 4 ) الستوفر : نقد متداول يومذاك فكل ستين ستوفر يعادل ( تالير ) ألماني واحد ، والتالير يساوي ثلاث ماركات . ( جعفر الخياط : النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 223 .
( 5 ) نيبور : مشاهدات نيبور في رحلته ص 76 - ص 77 .