الأخرى إلى النجف وكربلاء ، لذلك فقد شيد خان لاستقبال الجنائز في أطراف المدينة ، وتم سقفه من أنقاض أحد الأبراج الذي هدمته الإدارة البريطانية « 1 » وقد رأيت صناديق تحتوي على عظام الموتى يحملها الحمالون على رؤوسهم ويطوفون بها المرقد الشريف قبيل دفنها في وادي السلام ، وهي آتية من مناطق بعيدة خارج العراق ، وان الكثير من أبناء السنة في العراق وخارجه يوصون بدفنهم في مدينة النجف الأشرف لما ورد فيها من أحاديث عن آل البيت عليهم السّلام سواء في المبيت فيها أو في الدفن بأرضها ، كقول الإمام الصادق عليه السّلام : ( أن الغري قطعة من طور سيناء ، وأنها بقعة من جنة عدن وان ميمنة الكوفة روضة من رياض الجنة ، وان النوم عند علي عبادة ) « 2 » وقد شجعت مثل هذه الأحاديث على المجاورة والدفن ، وأصبحت النجف مدينة عامرة كبيرة ، وان لم تمتلك خصائص المدينة المشجعة على السكن لندرة المياه فيها ووقوعها على طرف الصحراء ، وأصبحت مقبرتها أعظم مقبرة في العالم كله « 3 » وقيل : أنها تأتي بعد مقبرة الفاتيكان من حيث المساحة « 4 » وقد قدرها ( وليم بيوز ) عام 1745 م بأنها أكبر من مساحة المدينة نفسها « 5 » وإذا أخذت المقبرة طابع الهندسة والتنسيق والتنظيم ، لامتدت إلى مسافة طويلة ولشغلت مساحة أضعاف المساحة الحالية ، وقد اكتسبت المقبرة مكانة دينية عند الناس ففيها مقابر الأولياء والصالحين والعباد والناسكين ومقامات الأئمة
هامش
( 1 )Administration Report Of Qalat SiKar Of Administration for 1918 , P . 397عبد العالي وحيد العيساوي : لواء المنتفك 1914 - 1921 م ، ص 107 .
( 2 ) الطريحي : مجمع البحرين 6 / 88 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 12 ، 16 .
( 3 ) الوردي : دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ص 251 ، لمحات اجتماعية 1 / 20 ، النفيسي : دور الشيعة ص 77 ، الناصر : ( تحقيقات عن مرقد الإمام ) مجلة التراث الشعبي ، العدد ( 1 - 2 ) السنة العاشرة 1979 م ص 228 .
( 4 ) الشريفي : ( شيء من النجف ) مجلة العرفان ، الجزء الثامن ، المجلد ( 35 ) ص 115 ، لسنة 1367 ه / 1948 م .
( 5 ) علي هادي المسعودي : خطط مدينة النجف ( بحث غير منشور ) ص 8 .