وقد أكدت الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام على فضيلة أرض النجف والدفن في تربتها وأنها ( وادي السلام ) الذي تحشر فيه الأرواح ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( ما من مؤمن يموت في شرق الأرض وغربها إلا وحشر اللّه جلا وعلا روحه في وادي السلام ) قيل : وأين وادي السلام ؟ قال : ( بين وادي النجف والكوفة ) « 1 » وقد وقف الإمام علي عليه السّلام ذات يوم في ظهر الكوفة ، وقد خاطب حبة العرني بقوله : ( لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا مختبئين يتحادثون ) فقال حبة العرني : أجسام أم أرواح ، فأجابه الإمام عليه السّلام : ( أرواح وما مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه الحقي بوادي السلام ، وأنها بقعة من جنة عدن ) فقيل له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، وقال عليه السّلام للأصبغ بن نباته : ( لو كشف لكم لالفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلقا حلقا يتزاورون ويتحدثون في هذا الظهر ) « 2 » وفي حديث للإمام علي عليه السّلام ، وهو يخاطب أرض ( ظهر الكوفة ) بقوله : ( ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ، اللهم أجعله قبري ) ومن خواص تربته إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير هناك ) وكان عليه أفضل الصلاة والسلام إذا أتى أرض النجف يقول : وادي السلام مجتمع أرواح المؤمنين ، ونعم المضجع للمؤمن من هذا المكان ) وأشار إلى موضع قبره الشريف بقوله : ( اللهم أجعل قبري بها ) « 3 » وورد لفظ ( براثا ) كناية عن الأرض السهلة ، ويقصد بها وادي السلام ، يقول الإمام الصادق عليه السّلام : ( أن إلى جانبكم مقبرة يقال
هامش
( 1 ) الديلمي : إرشاد القلوب 2 / 306 ، 307 ، 441 ، المجلسي : البحار 100 / 233 ، المزار ص 80 ، القمي : سفينة البحار 2 / 572 ، دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 71 .
( 2 ) المجلسي : البحار 100 / 233 ، المزار ص 80 .
( 3 ) الديلمي : إرشاد القلوب 1 / 255 ، 2 / 439 ، بحر العلوم : تحفة العالم : 1 / 255 ، آل ياسين : ( فضل الكوفة وفضل أهلها ) مجلة البلاغ ، العدد الثالث ص 40 ، السنة الثالثة 1399 ه / 1979 م .