السلاطين والقادة والأمراء قريبة من المرقد الشريف ، وتضم اواوين الصحن وسراديبه مقابر كثيرة وسراديب مملوءة بعظام الموتى ، وقد حدد المستشرق الألماني ( آدممتز ) القرن الرابع الهجري بأنه بداية الدفن في النجف بقوله : ظهرت بين الشيعة عادة لا تزال باقية إلى اليوم وهي حمل موتاهم إلى النجف وكربلاء « 1 » ولكن الدلائل والنصوص تشير إلى أن الدفن في النجف يعود إلى أسبق من هذه الفترة ، ولدينا نص عن الإمام الصادق عليه السّلام ، المتوفى عام 148 ه يؤكد فيه على فضيلة الدفن في أرض النجف ، فقد سأل مروان بن مسلم ، الإمام الصادق عليه السّلام :
أن أخي ببغداد وأخاف أن يموت فيها ، فقال : ما تبالي ما مات أما أنه لا يبقى أحد في شرق الأرض ولا في غربها إلا حشر اللّه روحه في وادي السلام قال : قلت جعلت فداك ، وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما أني كأني بهم حلق قعود يتحدثون « 2 » ومما يضعف رأي آدممتز ، انه تحدث عن القرن الرابع الهجري الذي يعد قرن حرية واطمئنان في أرض النجف ، فكان من الطبيعي أن يحمل الناس موتاهم وبصورة علنية إلى أرض النجف لدفنهم ، ومما يعزز رأينا بأن الدفن بأرض النجف يعود إلى القرن الثاني للهجرة هو ما ذكره جابر بن حيان المتوفي عام 168 ه بقوله « 3 » :
حكمة أورثناها جابر * من إمام صادق القول وفي
لوصي طاب في تربته * فهي كالمسك تراب النجف
هامش
( 1 ) آدممتز : الحضارة الإسلامية 2 / 229 .
( 2 ) الطوسي : التهذيب 1 / 466 .
( 3 ) حاجي خليفة : كشف الظنون 2 / 1531 .