الديارات هي على مقربة من قصور « الخورنق والسدير والأبيض » « 1 » . وإلى ذلك أشار الشاعر الحماني بالقول « 2 » :
ألا هل سبيل إلى نظرة * بكوفان يحيى بها الناظران
يقلّبها الضبّ دون السدير * وحيث أقام بها القائمان
وحيث أناف بأرواقه * محلّ الخورنق والماديان
وهل أبكرتنا بكثبانها * تلوح كأودية الشاهجان
وأنوارها مثل برد النبيّ * ضوّع بالمسك والزعفران
وروى محمد بن خلف المرزباني عن بعض شعراء مدينة الكوفة أن جارية محمد بن كناسة ، المعروفة بدنانير ، أرادت زيارة الحيرة في أيام الربيع لتشاهد في ظهرها الورود والأعشاب . فقصدت ( قصر الخورنق ) وجلست في بعض الأماكن المعشبة وتمتّعت بمنظر الشقائق الملوّنة ، وقد استهواها المنظر الخلّاب ودخلت في أعماقها صورة الطبيعة الضاحكة ، فأنشأت تقول « 3 » :
وسرى الفرات على مياسرها * وجرى على أيمانها النهر
وبدا ( الخورنق ) في مطالعها * فردا يلوح كأنه الفجر
كانت منازل للملوك ، ولم * يعمل بها لممالك قبر
وكان الشاعر بكر بن خارجة الكوفي هو الآخر ممن وقف على ربوع النجف واستنشق عبير شقائقها المحيطة بقصورها ومنازلها ، فأنشد قائلا « 4 » :
هامش
( 1 ) حسن الحكيم : ( مصطلح الغري وأطواره التاريخية ) بحث في مجلة كلية الفقه ع 1 ص 400 .
( 2 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 4 / 490 .
( 3 ) الأزدي : بدائع البداية ص 218 ، ص 219 .
( 4 ) مصطفى جواد : ( النجف والحيرة ) بحث في موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 34 .