وبقيت الأيام تتداول عهد المناذرة وقصور الحيرة على ألسنة الشعراء في العصر العباسي ، فقد كان بعضهم يقضي وطرا في هذه القصور وما تحيط بها من طبيعة خلّابة ومناظر جميلة . فأشار الشاعر محمد بن كناسة ( ت 205 ه ) إلى منطقة النجف وقصورها ومنازل النعمان فيها ، بقوله « 1 » :
الآن حين تزيّن الظهر * ميثاؤه وبراقه العفر
وبدا الخورنق في مطالعها * فردا يلوح كأنه الفجر
كانت منازل للملوك ، ولم * يعلم بها لمملّك قبر
ومدح أبو العتاهية ( ت 210 ه ) الخليفة الهادي بقوله « 2 » :
لهفي على الزمن القصير * بين الخورنق والسدير
إذ نحن في غرف الجنا * ن ، نعوم في بحر السرور
وتشوّق أبو نؤاس ( ت 199 ه ) إلى ندمائه في قصر السدير وتذكّر أيامه السالفة في تلك الربوع ، فقال « 3 » :
عاد لي بالسدير شارد قصف * وسرور مع الندامى وعزف
وعيون الظباء ترنو إلينا * منعمات بكلّ برّ ولطف
فطردنا الصدود ، أقبح طرد * وعطفنا الوصال أحسن عطف
ورخيم الدلال كاد من الرقّ * ة ، يدمي أديمه وقع طرف
حلّ منه الصليب في موضع الجي * د ، فقد خصّه على كلّ إلف
فأدرنا رحى السرور ثلاثا * ووصلنا الخصور ، كفّا بكفّ
هامش
( 1 ) الأصفهاني : الأغاني 13 / 242 - 244 ، ينظر مهذب الأغاني 9 / 3 .
( 2 ) أبو العتاهية : الديوان ص 102 - ص 103 ، ينظر ابن طيفور : تاريخ بغداد ص 165 .
( 3 ) أبو نؤاس : الديوان ص 364 . الشابشتي : الديارات ص 237 . .