الخورنق من محلّ * طريف الروض معشوق أنيق
أقمت بدير حنّته زمانا * بسكر في الصبوح وفي الغبوق
ومنّا لابس إكليل زهر * ومختضب السوالف بالخلوق
كأنّ رياضه حسنا ونورا * سحائب ذهّبت بسنا البروق
وأنّ تقاطر الأشجار فيه * إذا غسق الظلام قطار نوق
وما ذا شئت من درر الأقاحي * هناك وفي يواقيت الشقيق
وقد ورد في هذه الأبيات ذكر ( دير حنّة ) وهو من أديرة الحيرة الواقعة في منطقة النجف ، وكان يعود لبني ساطع من تنوخ ، وتقابله منارة عالية تسمى ( القائم ) وهي لبني أوس بن عمرو بن عامر . وقد حدد الشاعر الثرواني هذا الدير وغيره من أديرة منطقة الخورنق ، بقوله « 1 » :
يا دير حنّة عند القائم الساقي * إلى الخورنق من دير ابن برّاق
ليس السلوّ ، وإن أصبحت ممتنعا * من بغيتي فيك ، من شكلي وأخلاقي
لعافيك من عاف معالمه سقيا * قفر ، وباقيك مثل الوشم من باق
وورد ذكر الخورنق والسدير في مدائح ومراثي الشاعر السري الرفّاء . ففي قصيدة له يمدح فيها الأمير أبا المرجى جابر بن ناصر الدولة يقول « 2 » :
قصرت ليلة الخورنق حسنا * والليالي الطوال فيها قصار
وفي رثائه لبني فهد يقول :
فاسأل الحيرة عن جبّارها * حين يوماه حياة وأجل
يرتدي ظلّ السديرين ، فإن * شبّت الحرب ارتدى ظلّ الأسل
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 578 . ياقوت : معجم البلدان 2 / 507 .
( 2 ) السري الرفاء : الديوان 2 / 168 ، 567 .