والشاعر في هذين البيتين قد أشار إلى المنذر بن امرئ القيس المعروف بابن ماء السماء وسمّاه ( جبّار الحيرة ) إليه ينسب بناء ( الغريين ) في أرض النجف ، وهو صاحب يومي الحياة والأجل أو ( البؤس والنعيم ) .
وبقي ذكر الخورنق والسدير يرد على ألسنة وأقلام الكتّاب والشعراء في العصور العباسية المتأخرة ، والعصور التالية . فقد ذكر الجواليقي ( ت 540 ه ) قصر الخورنق بأنه ( قائم إلى الساعة ) « 1 » ، أي إلى عصر الجواليقي ، وهو منتصف القرن السادس الهجري .
وفي العهد المغولي الايلخاني ، ورد ذكر الخورنق والسدير في قصائد الشعراء الذين أشاروا إلى محاولات إيصال الماء إلى مدينة النجف الأشرف في عهد السلطان أبي قاخان بن هولاكو ، فقد قال بعضهم « 2 » :
يا نزهة اليوم المطير * بين الخورنق والسدير
والماء شبه بواطن ال * حيّات مجهول الظهور
والطلّ في دمن الثرى * كالبكر في ثوب حرير
وقد زار ابن بطّوطة قصر الخورنق ، بعد زيارته لمدينة النجف عام 726 ه فقال « خرجنا من مشهد علي عليه السلام فنزلنا قصر الخورنق ، موضع سكن النعمان بن المنذر وآبائه من ملوك بني ماء السماء ، وبه عمارة وبقايا قباب فخمة في بناء فسيح على نهر يخرج من الفرات ، ثم رحلنا عنه فنزلنا موضعا يعرف بقائم الواثق وبه أثر قرية خربة ومسجد خرب لم يبق منه إلا صومعته » « 3 » وفي عام 1042 ه ، شقّ نهر من حوالي مدينة الحلة إلى مسجد الكوفة ومنه إلى الخورنق ، وعملت قناة محكمة البناء من
هامش
( 1 ) الجواليقي : المعرب ص 174 .
( 2 ) الشيرازي : وصّاف الحضرة وأحوال سلاطين المغول ص 60 . البراقي : تاريخ الكوفة ص 178 .
( 3 ) ابن بطوطة : الرحلة ص 113 . ينظر ماسنيون : الرحلة 1 / 36 .