تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أبي يوسف ( يعقوب بن إبراهيم ) « 62 » تلميذ أبي حنيفة في منصب القضاة في الدولة العباسية ، في عهد الخلفاء المهدي والهادي ومنصب قاضي القضاء في عهد والرشيد « 63 » ، إذ كان يختار للقضاء من درس الفقه الحنفي دون غيره « 64 » ، كما أن الفقه الحنفي قد نما نموا كبيرا ، وانتشر في كثير من الأمصار الإسلامية ، لكثرة تلاميذ أبي حنيفة الذين خدموا آراءه ودونها ونشروها « 65 » ، إلى جانب الدولة العباسية التي كانت حنفية المذهب ، وتعلق السلاطين السلاجقة بالمذهب الحنفي ، وعنهم ورثت الدولة العثمانية اعتماد المذهب الحنفي « 66 » . 2 - كان المذهب الحنفي قد حملته الفتوحات الإسلامية إلى بلاد العجم معها ، وذكر ابن خلدون في مجال انتشار مذهب أبي حنيفة النعمان أنه انتشر بين " أهل العراق ومسلمي الهند والصين وما وراء النهر وبلاد العجم كلها ، كون الإمام أبو حنيفة ( أعجميا ) ، ويتميز مذهبه عن باقي المذاهب السنية الأخرى أنه أكثر تسامحا وتساهلا على الأعاجم ، وبناء على ذلك اعتبر العثمانيون أنفسهم من العجم ، وأن هذا المذهب هو الذي انتشر في موطنهم الأم ، الذي كان حاضرا في مخيلتهم ، لذلك اعتمدوا هذا المذهب باعتبار الماضي الذي اعتبره جزء من
هامش
تاريخ المذاهب الإسلامية ، ج 2 ، ص 348 - 358 ، دائرة المعارف الإسلامية ، ج 1 ، ص 330 - 332 ، المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية ، ص 93 - 97 ، الوجيز في أصول الفقه ، ص 159 - 160 ، الرسالة المستطرفة ، ص 16 ، من تاريخ بغداد الاجتماعي ، ص 280 - 281 . ( 62 ) - الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ( 113 - 182 ه - 731 - 798 م ) : ولد في الكوفة اشتغل في أول أمره برواية الحديث ثم اتصل بابن ليلى وتفقه به ثم انتقل إلى أبي حنيفة ، وكان أكبر أصحابه وأفضل معين له وهو أول من صنف الكتب على مذهبه ، وقد عينا قاضيا في عهد الخلفاء العباسيين المهدي والهادي ، وعندما استحدث الخليفة العباسي هارون الرشيد منصب قاضي القضاء في الدولة العباسية ، عين فيه الإمام أبو يوسف وكان صديقا له ، وتروي المصادر عن أبو يوسف قوله في هذا الإطار " ثم استدعاني الخليفة ( هارون الرشيد ) وطأولني واستفتاني في خواص أمره وأنسى بي فلم تزل حالي تقوى معه حتى قلدني قضاء القضاة " ، وكان أبا يوسف يعاني الفاقة ( الفقر الشديد ) ويتشاجر يوميا ، مع زوجته لأنه أخذ يدرس الفقه على أبي حنيفة بدلا من تأمين مصاريف عائلته ، وكان أبو حنيفة يعزيه ويعده بمستقبل زاهر أن هو التزم هذا الطريق وكان يقول له " لا يجب أن تعتم ، فإنه إن طال عمرك فستأكل بالفقه اللوزينج ( وهي كلمة فارسية تطلق على نوع من الحلوى يشبه القطائف ، يوضع بدهن اللوز ) بالفستق المقشور " وكان أبا يوسف أول من دعى بلقب " قاضي القضاة " في العهد الإسلامي ، وله العديد من المؤلفات من أهمها كتاب " الخراج " في نظام الأموال والضرائب ، كتاب " الرد على سير الأوزاعي " وكتاب " الذكر والدعاء " وغيرها ، وقال عنه ابن المعين " ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا ولا أثبت منه ، وهو صاحب حديث وسنه " . انظر : الوجيز في أصول الفقه وتاريخ التشريع ، ص 161 ، الرسالة المستطرفة ، ص 52 ، من تاريخ بغداد الاجتماعي ، ص 13 ، 92 ، المنجد في الأعلام ، ص 23 ، المنجد في اللغة ، ص 739 . ( 63 ) - من تاريخ بغداد الاجتماعي ، ص 92 . ( 64 ) - أثر العلماء المسلمين في الحضارة ، ص 72 . ( 65 ) - أثر العلماء المسلمين في الحضارة ، ص 72 . ( 66 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 35 .