حاضرهم ، واهتموا بكافة المؤلفات التي تناولت أو اعتمدت المذهب الحنفي ، خاصة تلك التي أنشئت في بلاد العجم وما وراء النهر « 67 » .
3 - هناك من يرى أن سبب اعتماد العثمانيين للمذهب الحنفي ، هو أن الإمام أبو حنيفة كان أول الفقهاء الذين تتلمذوا على يد بعض الصحابة أو أنه كان معاصرا لهم ، بعكس بقية أصحاب المذاهب الأخرى ؛ فمثلا كان الإمام الشافعي قد تتلمذ على يد العلماء والتابعين ولم يعاصر أحدا من الصحابة ، كذلك تميز هذا المذهب بأنه " أهل الرأي " أو مذهب أهل الكوفة ، يوسع باب الإجماع ، إذ لا يجعله مقتصرا على أهل المدينة المنورة ، ويقول أيضا بالقياس ، أي تطبيق حل سابق على حالة طارئة ومماثلة ، كما يقبل بالاستحسان ، أي جواز اختيار أوفق الحلول ، وبالتالي فإن المذهب الحنفي كان أكثر سهولة على الناس خاصة فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات ، وكان يسهل الكثير في المعاملات على العجم ، مثال ذلك جواز التعاطي والبيع مع الصغير ( المميز ) ، وجواز شهادة الفاسق ، لذلك اعتمده العثمانيون « 68 » ، أحد مذاهب الفقه الإسلامي لم يكن على أساس النظر العقلي والاختيار والترجيح بل كان نتيجة أسباب وملابسات اجتماعية بحت « 69 » ، على أن هذه المسألة كانت مثار جدل واضح بين المؤرخين والعلماء والفقهاء ، ومن الآراء المخالفة للرأي السابق حول مذهب أبي حنيفة ، تقول : كان أبو حنيفة يميل في مسائل الكلام إلى مذهب المرجئة « 70 » ، أما أنه كان يفضل في الفقه استعمال الرأي على اتباع الحديث ، فذلك من مزاعم خصومه المتأخرين في الحجاز على أنه لم يكن له بالحديث علم « 71 » .
تقول بعض الآراء أن المذهب الحنفي كان مذهب دولة بكافة شؤونها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ، وكما أشرنا إلى المذهب كان مذهب الدولة العباسية ثم الدولة السلجوقية الأناضولية التي ورثها العثمانيون ، أي أن المذهب الحنفي يصلح أن يعتمد في معظم الجوانب التي تتعلق بالممارسة اليومية لنظام الحكم ، وممارسة الإدارة الحكومية لأعمالها في مختلف
هامش
( 67 ) - من تاريخ بغداد الاجتماعي ، ص 127 .
( 68 ) - تاريخ التشريع الإسلامي ، ص 280 - 281 .
( 69 ) - تاريخ الأدب العربي ( بروكلمان ) ، ج 3 ، ص 235 - 236 .
( 70 ) - تأريخ الأدب العربي ( بروكلمان ) ، ج 3 ، ص 235 - 236 .
( 71 ) - تاريخ الأدب العربي ( بروكلمان ) ج 3 ، ص 235 .