4 - ميادين التطبيق ، منها تطبيق النظام والأمن والحرب والحملة العسكرية ، وعقد الصلح ، والأراضي ، والغنائم ، والأوقاف ، وممارسة الموظفين الرسميين ولأعمالهم ، أي أنه مذهب أهل السلطان « 72 » ، كذلك حصر العثمانيون القضاء في المذهب الحنفي ، الذي أخذ " بالاقتباس " من المذاهب الأخرى في الأحوال الشخصية والوقف والمواريث والوصايا وغيرها « 73 » .
ويرى بعض الباحثين بأن المذهب الحنفي كان ذا أفاق رحبة وكان واسع الانتشار والتطبيق ، لأنه انتشر في المدن ( حيث انتشار العلم والمدارس وطلاب العلم ) ، وحيث ازدحام حركة الناس ، بينما انتشر المذهب الشافعي ( مثلا ) في الأرياف والقرى . « 74 » وفيما يخص باب الاجتهاد في مجال المذهب الحنفي ، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الدولة العباسية التي سبقت العثمانيين قد أقفلت " باب الاجتهاد المطلق " « 75 » ، في القرن 4 ه - 10 م ، خوفا من التشويه والفرقة ، واقتصر العمل في الفقه والتشريع الإسلامي في العهد العباسي المتأخر ، على دراسة المذاهب السنية الأربعة ، وهي : الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ، وذلك من اجل المحافظة على التراث الإسلامي « 76 » ، واستقرار الأوضاع التشريعية في الدولة العباسية ، كذلك فعل العثمانيون من اجل استقرار التشريع والقضاء في الدولة العثمانية ، فالتفسير الحنفي المعمول به رسميا أصبح عاما لا يقبل التفسير بأي حال ، لذلك رأت الدولة العثمانية " وقف باب الاجتهاد في المذهب الحنفي " « 77 » ، وفي القرنين 9 - 10 ه - 15 - 16 م ، وضعت اللمسات الأخيرة للبناء التشريعي الذي لم يعد قابلا للتفسير فيما يتعلق بالفقه الحنفي لدى العثمانيين ، وذلك بتأليف كتابين هما ( درر الحكام في شرح غرر الأحكام ) لمؤلفه شيخ الإسلام رقم ( 4 ) ملا خسرو أفندي « 78 » ، وكتاب ( ملتقى الأبحر ) لمؤلفه إبراهيم بن محمد الحلبي أفندي « 79 » ، اللذان احتويا آراء كل من مشاهير
هامش
( 72 ) - تاريخ الأدب العربي ( بروكلمان ) ، ج 3 ، ص 235 - 236 ، مقالات الإسلاميين للأشعري ، ص 138 - 139 .
( 73 ) - تاريخ التشريع الإسلامي ، ص 280 - 281 .
( 74 ) - أثر العلماء المسلمين في الحضارة ، ص 72 .
( 75 ) - الاجتهاد المطلق : في القرن 4 ه - 10 م ، أقفلت الدولة العباسية باب الاجتهاد المطلق ، والذي قصد به تكوين رأي شرعيا نابعا من الأصول وليس من الفروع ، وبعد تكوين المذاهب السنية في العهد العباسي لم يعد يحق لاحد ان يمارس " الاجتهاد المطلق " ، انظر : من تاريخ بغداد الاجتماعي ( تطور منصب قاضي القضاة ) ص 15 .
( 76 ) - من تاريخ بغداد الاجتماعي ، ص 15 .
( 77 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 36 .
( 78 ) - حول هذا الكتاب انظر ترجمة شيخ الإسلام رقم ( 4 ) ملا خسرو .
( 79 ) - إبراهيم أفندي الحلبي ( 956 ه - 1549 م ) وهو المشهور باسم الشيخ عرب امام ، وأصله من مدينة حلب ، وقرأ بها على علماء عصره ، ثم ارتحل إلى مصر وقرأ على علمائها الحديث والتفسير والأصول والفروع ثم رحل إلى استانبول وصار اماما لجامع السلطان محمد