تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الحنفي « 60 » . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا اختار السلطان مراد الثاني المذهب الحنفي دون غيره من المذاهب السنية الأربعة ، ليكون مذهبا رسميا للدولة العثمانية ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ، تدخل في إطار عدة احتمالات تتداخل فيها المعطيات التاريخية في المسائل الفقهية ، والحياة الاجتماعية للأتراك العثمانيين ، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي : 1 - كان المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي للدولة العباسية ، والسبب في ذلك كون هذا المذهب قد نشأ في الكوفة « 61 » ، وانتقل منها إلى بغداد القريبة منها ، كذلك عندما تم تعيين الإمام
هامش
( 60 ) - المذهب الحنفي : وهو أحد المذاهب الإسلامية السنية ( الأربعة ) ، وقد سمي نسبة إلى الامام أبو حنيفة الكوفي الفارسي ، وكان على جانب عظيم من الورع والزهد ، وكان ثقة لا يحدث الا بما يحفظ ، وكان قوي الحجة شديد الذكاء ، حاضر البديهة نافذ الرأي دقيق النظر ، إماما في القياس ، أما قواعد المذهب الحنفي فهي : 1 ) اعتماده على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة . 2 ) القياس والتوسع فيه . 3 ) الاستحسان والتوسع فيه . 4 ) الرأي : ويسمونه المخارج من المضايق ، وكانت للإمام أبو حنيفة طريقته في استنباط الأحكام الفقهية ، اعتبرها البعض انها طريقة جديدة اتسعت معها دائرة المسائل الفقهية ، وأصبح من الميسور لكل متعلم ان يجد حكما شرعيا لما يقع له من الحوادث ، وتميز المذهب الحنفي بكثرة الاعتماد في استنباط الأحكام على القياس ، وتوسعه في معنى الإجماع ، واعتباره العرف أصلا يرجع اليه في التشريع ، بينما يرى آخرون بأن " الرأي " الذي اخذ بها المذهب الحنفي يعتبر مأخذا عليه . وكان أهم أئمة المذهب الحنفي هم : الامام أبو يوسف ، والإمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني ، والإمام زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي ، وهؤلاء الثلاثة هم الذين انتشر بهم مذهب العراقيين ( الحنفي ) ولهم الفضل الأكبر في وضع مسائل الفقه والإجابة عنها ، وانتشر المذهب الحنفي انتشارا واسعا ، وكان لأبي يوسف وعلاقته بالخلفاء العباسيين وشدة نفوذه عندهم ، وتنصيبه على القضاة ، والفضل في الانتشار السريع للمذهب الحنفي ، وبعد ذلك انتشر هذا المذهب في مناطق واسعة من العالم الإسلامي ، في الأناضول والهند والصين وبلاد فارس وما وراء النهر وغيرها . كذلك فان اعتماد الدولة العثمانية المذهب الحنفي كمذهب رسمي لها جعله ينتشر في مختلف الولايات العثمانية السابعة ، وينتشر المذهب الحنفي الآن في : العراق ، سوريا ، لبنان ، الباكستان ، أفغانستان تركيا ، ألبانيا ، البلقان ، القوقاز ، الصين ، وتبلغ نسبة اتباع المذهب الحنفي من أهل السنة حوالي 42 % ، وهم أكثر أهل السنة عددا نسبة إلى المذاهب السنية الأخرى ، انظر : تاريخ المذاهب الإسلامية ، ج 2 ، ص 374 - 387 ، الوجيز في أصول الفقه ، ص 160 - 162 ، المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية ، ص 97 - 100 ، دائرة المعارف الإسلامية ، ج 1 ، ص 159 - 160 ، الرسالة المستطرفة ، ص 16 ، موسوعة المجتمعات الدينية ، مجلد ص 226 . ( 61 ) - الإمام أبو حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي الفارسي ( 80 - 150 ه - 699 - 767 م ) وهو أحد الأئمة الأربعة المجتهدين عند أهل السنة ، وكان أبو حنيفة عالما مبرزا وقف حياته كلها على دراسية العلوم الشرعية الإسلامية ، وسرعان ما أكسبته دروسه التي كان يلقيها بالكوفة شهرة ( العالم الكبير ) ، وقد ولد في الكوفة ودرس فيها وأفتى ، وهو أول من فصل الفقه إلى أبواب واقسام ، وهو صاحب الاجتهاد في الفقه والفرائض بالقياس والرأي ، حيث تعتبره بعض الدراسات وارث علم مدرسة الكوفة ( مدرسة الرأي ) وانتهت اليه قيادتها ، وكان فيها اماما ، وقد أدرك بعض الصحابة ، وتقول بعض الروايات بأنه روى عنهم ( الحديث ) في حين تقول روايات أخرى انه لم يلق أحدا من الصحابة الذين كانوا في أيامه ولم يأخذ عنهم وقد روى عنه فريق كبير من المجتهدين ونشروا مذهبه في عشرات المؤلفات ، ومن أهم الآثار الفقهية التي تركها أبو حنيفة : كتاب الفقه الأكبر ومسند أبو حنيفة وهو عبارة عن مجموعة من الأحاديث المسندة التي اعتمد عليها بنفسه في دروسه وقد جمعها تلاميذه المتأخرين ووجد محمد بن محمود في القرن 7 ه - 12 م ، خمس عشرة نسخة مختلفة من هذا المسند استخرج منها نسخة كاملة رتبها على فصل أفقه . وفي زمن الدولة الأموية طلب منه ان يتولى القضاء في الكوفة ، فرفض ذلك ، وفي زمن الدولة العباسية ، نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد وأمره ان يتولى القضاء فيها ، فرفض ذلك أيضا فحبسه ومات في السجن . انظر :