فقهاء المذهب الحنفي في الماضي « 80 » ، وفي هذا المجال لا بد من الإشارة للآثار الفكرية التي تنأولت المذهب الحنفي من جوانب متعددة ، كالتفسير والفقه والفروع وغيرها ويبرز اهتمامهم الواضح بتفسير القاضي البيضاوي « 81 » المسمى ( أسرار التنزيل والتأويل ) « 82 » وهذا التفسير يعتمد على الرأي كتفسير الرازي « 83 » وبالرغم من أنه تفسير مختصر إلا أنه دقيق في عباراته يصل
هامش
( لفاتح ) في استانبول . وصار مدرسا بدار القراء التي بناها شيخ الإسلام رقم ( 11 ) سعدي أفندي وقد توفي في استانبول ولعل من اشهر كتبه " ملتقى الأبحر " في الفقه الحنفي ، ولعله العديد من المصنفات والآثار . انظر : الشقائق النعمانية ( النسخة المحققة ) ص 499 - 501 ، المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 36 .
( 80 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 36 .
( 81 ) - القاضي البيضاوي ( ناصر الدين ابا الخير عبد اللّه بن عمرو بن محمد بن علي الاذربيجاني البيضاوي ) ( . . . - 685 ه - . . . - 1286 م ) ، أحد اشهر المفسرين ، ولد في البيضاء قرب شيراز مدة من الزمن وتوفي فيها حوالي 685 - 691 ه - 1286 - 1291 م ، من أهم تصانيفه " أنوار التنزيل واسرار التأويل " والمشهور بتفسير البيضاوي وله مكانة عند اتباع المذهب الحنفي بصورة خاصة و - له منهاج الوصول إلى علم الأصول ، وطوالع الأنوار في لتوحيد ، انظر : لمحات من تاريخ القرآن ، ص 268 ، المنجد في الأعلام ، ص 161 ، مع المكتبة العربية ، ص 381 .
( 82 ) - أنوار التنزيل واسرار التأويل : وهو المشهور باسم " تفسير البيضاوي " أو تفسير القاضي البيضاوي ، وهو تفسير يعتمد على الرأي وهو مختصر ودقيق في عباراته يصل إلى المعنى من أقرب الطرق ، وهذا الكتاب من أهم كتب التفسير ، وقد اطلع مؤلفه على ما ألف قبله من كتب التفسير واستفاد منها واعتمد اعتمادا كبيرا على تفسيرين ، الأول الكشاف للزمخشري ، بعد اهمال الاعتزاليات واقتبس منه طريقته في تحليل الألفاظ والتراكيب اللغوية لاستخراج المعاني وبيان اعجاز القرآن ، واما الثاني فهو التفسير الكبير لفخر الدين الرازي ، واقتبس منه طريقته في استخراج الحكمة القرآنية من استقراء العلوم الكونية ، فهو حين يتعرض لآية كونية يفصل ويسهب في شرحها وقد جمع فيه بين التفسير والتأويل على مقتفى قواعد اللغة العربية وقرر القواعد الفقهية على مقتفى أصول أهل السنة وعلى أساس الحكمة الأشعرية ، مع تفصيل في عرض مذهب أهل السنة ، كما كان بفصل في عرض آراء المعتزلة حين يتعرض لنقطة يخالفهم فيها ، وقد حلل جميع ما أورده من آراء المتقدمين ونقدها واستخلص منها احكاما وأضاف إليها استظهارات شخصية ، وفي كثير من الأحيان كان يجمع بين الأوجه المختلفة ويرتبها بحسب رجاحتها ، ويشير إلى ما يعتمده منها وهو في كل ذلك يعمد إلى الاختصار والدقة في التعبير والتزام المصطلح العلمي مع الإشارة إلى ما يتفرع عن التعبير من معان ، وهذا كله جعل منهجه في تأليف هذا التفسير منهجا علميا بلغ فيه غاية الدقة . والبيضاوي كان مقل جدا في الاستشهاد بالإسرائيليات في تفسيره ، وما يرد منها في تفسيره يورده بصيغة التضعيف ، وهو على طريقة الزمخشري يختم كل سورة بحديث في في فضائلها وثواب قارئها ومعظم هذه الأحاديث " موضوعه " ولتفسير البيضاوي حواش كثيرة بلغت ( 47 ) حاشية ، أهمها حاشية شيخزاده ، وعبد الحكيم والخفاجي وسعدي أفندي ، بالإضافة إلى التعليقات التي كتبت حوله وبلغت ( 26 ) تعليقا وعلى اية حال يعتبر تفسير في رأي الكثيرين من أمهات كتب التفسير ومن اجلها شأنا ، وقد طبع هذا التفسير طبعات عديدة ، منها الطبعة التي نشرها المستشرق الألماني اوغست فيشر عام 1264 ه - 1848 م في سبعة مجلدات في مدينة لايبسك الألمانية ، وقد وضع المستشرق ( فيل ) فهرسا لهذا التفسير ، وطبع في لايبسك أيضا عام 1295 ه - 1878 م ، وهناك ثلاث طبعات في استانبول ، الأولى : عام 1270 ه - 1853 م ، والثانية : 1305 ه - 1887 م ، والثالثة : في عام 1320 ه - 1902 م ، في ستة مجلدات وطبع عدة طبعات في القاهرة ، الأولى : طبعة دار الكب العربية الكبرى في القاهرة عام 1330 ه - 1912 م في أربعة مجلدات ، والثانية : في عام 1344 ه - 1925 م في مجلد واحد ، والثالثة : طبعة عام 1355 ه - 1936 م ، والرابعة : طبعة عيسى البابي الحلبي عام 1358 ه - 1939 م ، والخامسة :
وقد طبعت على هامش تفسير الخطيب الشربيني بالمطبعة الخيرية بمصر ، والسادسة : طبعة مطبعة الجمهورية لصاحبها عبد الحميد مراد ، بتصحيح محمد سالم محيسن وشعبان محمد إسماعيل . انظر : لمحات من تاريخ القرآن ، ص 268 ، مع المكتبة العربية ، ص 381 - 383 .
( 83 ) - تفسير الرازي " مفاتيح الغيب " : والمشهور بالتفسير الكبير للرازي ( أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الطبرستاني الرازي ) ويقع هذا التفسير في ( 8 ) اجزاء ، وقد اثرت العلوم العقلية على الرازي في تفسيره فمزجه بخليط من المنطق والطب والفلسفة والحكمة ، حتى قال البعض هذا التفسير خرج عن معنى التفسير القرآني ، ويقال أيضا ان الرازي توفي قبل ان يتم هذا التفسير ،