تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تلك الفترة نشطت التيارات الباطنية بين أفراد المجتمع العثماني ، والتي أدت إلى ظهور فتنة بدر الدين بن قاضي السماونه « 45 » في عام 816 ه - 1416 م ، وكان الاعتقاد الذي حمله بدر الدين وأتباعه شبيهة باشتراكية اليوم « 46 » ، فقد كان ينادي بترع الملكية الفردية ، وشيوع المال والملكية ، وكانت آراؤه الدينية تلفيقية ، مأخوذة من الأديان السماوية الثلاثة ، وكان يعتقد بأن الجحيم والجنة هما الألم والفرح وتأتيان عن فعل الخير والشر ، وادعى بأن كل المحرمات قد رفعت وأن كل شيء محلل وجائز « 47 » ، وقد قمعت هذه الفتنة بصعوبة ، واعتقل بدر الدين وأتباعه ثم أعدموا في 823 ه - 1420 م ، غير أن التيارات الباطنية استمرت بصورة سرية . في الدولة العثمانية ، وقد أدرك السلطان مراد الثاني عند استلامه العرش العثماني ، من خلال هذه البلبلة السياسية والدينية ، أن الدولة العثمانية بحاجة ماسة إلى مؤسسة يرأسها عالم يعترف بسلطته وبهيبته الدينية والأخلاقية ، في كافة أنحاء البلاد ، ويستطيع أن ينقذ الناس من الضلالات والترهات الباطنية وأن يحل المشاكل والمسائل الدينية للشعب والدولة « 48 » .
هامش
( 45 ) - بدر الدين بن قاضي السماونه ( 760 - 823 ه - 1358 - 1420 م ) : وهو محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الملقب ( بدر الدن ) والشهير بابن قاضي سماونه - سماوند ، حيث ولد في قلعة ( سماونمد التابعة لسنجق كوتاهيه ) ، حيث كان أبوه قاضيا فيها ، وتعلم بها ، ثم رحل إلى قونية حيث درس المنطق والفلك ، وسافر إلى القدس والقاهرة ، وحج وتصوف ورحل إلى تيريز في عام 805 ه - 1402 م ، وجذب إلى صفوية أردبيل وهناك أكرمه الأمير تيمور خان ، ولكنه ما لبث أن عاد إلى بلاد الروم ، واستقر في أدرنة ، وفي سنة 813 ه - 1402 م ، عينه الأمير موسى ابن السلطان بايزيد الأول في قاضي العسكر في أدرنة وعندما تولى السلطان محمد الأول ( جلبي ) وتولى الحكم في الدولة العثمانية ، نفاه إلى ازنيق ، على صلاته مع الحركات ذات الطابع الشيوعي ، والتي أدت إلى ثورة عام 819 ه - 1416 م ، وقد اعتبر بدر الدين ابن قاضي السماونه ، زعيمها الفكري حيث ألقي القبض عليه ، وتم إعدامه بعد محاكمة صورية عام 823 ه - 1420 م ، في مدينة سيزور ، انظر : الشقائق النعمانية ، كشف الظنون ، ص 566 ، هدية العارفين ، ج 6 ، ص 410 ، ج 1 ، ص 118 ، الأعلام ، ج 2 ، ص 40 ، المنح الرحمانية ، ص 31 . ( 46 ) - الاشتراكية :Socialism، وهو مذهب سياسي ذو طابع اقتصادي غالبا ، ظهر بصفته الجدية في القرن 14 ه - 19 م ، ومع تعدد المفاهيم والمدارس التي تستند عليها الاشتراكية فإنها تنطلق من فكرة واحدة وهي الملكية الجماعية ، إذ يرى الاشتراكيون ان من أهم الأسباب المحركة للمجتمعات والناس هو نوع من العلاقات الاقتصادية كمن حيث دور الربح ومدى التناسب في الدخل ، وتوزيع الموارد على أفراد المجتمع وكيفية التصرف بها ، وهم يرون أيضا إن خير وسيلة لتحقيق الفائدة العامة هي نقل ملكية وسائل الإنتاج الرئيسية من ملكية الأفراد إلى ملكية الدولة ، وتعتبر الاشتراكية ممثلة للمذهب الجماعي ، في التفكير السياسي والاقتصادي وقد ظهرت الاشتراكية كمذهب مضاد للمذهب الرأسمالي في اوروبه وأمريكا ، الذي يستند إلى المذهب الفردي الذي يمجد الفرد ويجعل من الدولة أداة لحماية حرياته ونشاطاته دون ان تتدخل الدولة أو الجماعة أو تشارك في هذا النشاط وقد أصيب هذا المذهب بنكسة كبرى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية ، التي كانت تتبنى هذا المذهب في حياتها الاقتصادية في عام 1412 ه - 1991 م ، على أن المبادئ الاقتصادية التي نادى بها بدر الدين بن قاضي السماونه تشبه إلى حد بعيد مبادئ المذهب الاشتراكي الحديث ، انظر : المنح الرحمانية ، ص 31 ، موسوعة السياسة ، ج 1 ، ص 197 - 198 ، القاموس السياسي ، ص 74 - 76 . ( 47 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 33 - 34 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 118 . ( 48 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 34 .