تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فما زال أعضاء الوفد يدخلون عليه حتى قبل بالمشاركة في هذه المعركة الحاسمة « 40 » دون أن يخلع ابنه ، ودخل الجيش الصليبي إلى الأراضي العثمانية عن طريق البحر الأسود على ساحل البلقان الشرقية ، بالقرب من مدينة قارنا التابعة لسنجق نيفبولو « 41 » ، ونهب الجيش الصليبي كل المدن والقصبات والكنائس الأرثوذكسية ، وانسحب الجيش العثماني أمام الزحف الصليبي ، وقبل اللقاء الحاسم في 13 شعبان 848 ه - 10 تشرين الثاني 1444 م ، رفع السلطان مراد الثاني " يده إلى اللّه تعالى وسأله النصر والعون ، وتوسل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم " « 42 » وفعلا كان النصر حليف العثمانيين في هذه المعركة . وتدلنا هذه الشواهد التاريخية على ورع وتقوى السلطان مراد الثاني ، والذي طلب في وصيته أن لا يبنى ضريح فوق قبره ، كما هي عادة السلاطين ، كما أن جثمانه دفن في التراب ، حتى تدخل إليه بذلك مياه الأمطار ، وقد نفذت رغباته ، فكان سلطانا مميزا عن بقية السلاطين العثمانيين ، وقدر لهذا السلطان أن يجمع بين السلطة الزمنية ، والسلطة الروحية ، عندما قام بتأسيس المشيخة العثمانية « 43 » ، والسلطان مراد الثاني لم يكن رجلا تقيا ورعا فحسب ، بل كان أيضا سياسيا موهوبا وناجحا ، استطاع خلال عشرين سنة أن يعيد الدولة العثمانية إلى سابق قوتها بعد أن دمرها تيمور لنك « 44 » . تؤكد المصادر التاريخية والدراسات التي دارت حول مشيخة الإسلام العثمانية بأنه إلى جانب الوازع الديني لدى السلطان مراد الثاني ، كان هناك أسباب سياسية خاصة بالدولة العثمانية ، لإنشاء مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية ، منها : * الوضع الداخلي : بعد الهزيمة النكراء التي لحقت بالجيش العثماني في معركة أنقرة الشهيرة عام 804 ه - 1402 م ، أمام جيش تيمور لنك سادت الفوضى السياسية في الأراضي العثمانية ، بالإضافة إلى الصراع الذي ظهر بين أبناء بايزيد الأول ، خلال عهد الفترة ( 805 - 816 ه - 1402 - 1413 م ، والتي انتهت بانتصار السلطان محمد الأول ( الجلبي ) والد مراد الثاني ، وفي
هامش
( 40 ) - الدولة العثمانية ( دحلان ) ، ص 123 . ( 41 ) - مدينة قارناVarna: وهي حاليا مدينة وميناء بلغاري على البحر الأسود ، وكانت في العهد العثماني مركز قضاء يتبع للواء نيفبولو الذي يقع على شاطئ البحر الأسود الغربي التابع لولاية الروم أيلي الشرقي ، وكان يوجد به 1500 خانه ، 9 جوامع ومساجد ، مدرستان ، 4 حمامات ، تكيتان ، 200 دكان . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 666 ، المنجد في الأعلام ، ص 402 . ( 42 ) - الدولة العثمانية ( دحلان ) ، ص 123 . ( 43 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 32 . ( 44 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 33 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 21 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 91 | أحمد صدقي شقيرات