تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
* السلطان مراد الثاني وتأسيس المشيخة العثمانية : كان السلطان مراد الثاني رجلا متدينا ، بنى المساجد والمدارس الدينية والجسور والمنشآت الخيرية المتعددة ، وكان للتيار الصوفي تأثير كبير عليه ، حتى أنه تخلى عن العرش العثماني لابنه السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) للمرة الأولى في جمادى الأولى 848 ه - آب 1444 م ، والذي كان في الثانية عشرة والنصف من عمره « 32 » واختار لنفسه مدينة مغنيسيا ، فانتقل إليها واعتزل الملك . وانقطع عن العالم مثل الأمير الصوفي الأسطوري إبراهيم بن أدهم « 33 » ، ويقول لنا أحمد زيني دحلان عن ذلك بقوله " وشاع هذا الخبر في الآفاق ، وقال ملوك - اوروبه - بعضهم لبعض أن ملك المسلمين قد صار شيخا كبيرا ، فاعتزل الملك ، وجعل منصبه لولده وهو صبي صغير لا يحشى منه " « 34 » ، وكانت هذه العملية قد أنعشت الآمال في صدور الملوك الأوروبيين على ضرب الدولة العثمانية بصورة حاسمة " وأن لا يدعو من بلاد الإسلام حجرا على حجر " « 35 » ، واتحدت المجر وبولونيا وألمانيا وفرنسا والبندقية والقسطنطينية والدولة البابوية ، وتشكلت حملة صليبية ضد الدولة العثمانية بقيادة الملك لادسيلاس « 36 » ، ملك المجر - بولونيا الشاب ظاهريا ، وكان يقود الحملة فعليا هنيادي « 37 » ، بينما كانت تجري الاستعدادات لحرب في اوروبه ، اجتمع مجلس شورى الدولة في أدرنة ( عاصمة الدولة العثمانية في ذلك الوقت ) واتخذ قرارا أبلغه الصدر الأعظم جاندارلىزاده خليل باشا « 38 » إلى السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) ينص
هامش
( 32 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 32 . ( 33 ) - الأمير إبراهيم بن أدهم ( 000 - 161 ه - 000 - 778 م ) : زاهد مشهور أصله من بلخ ، ساح وتنسك ، وقبره في بلدة جبله الساحلية السورية . انظر : المنجد في الأعلام ، ص 2 . ( 34 ) - الدولة العثمانية ( دحلان ) ، ص 122 . ( 35 ) - الدولة العثمانية ( دحلان ) ، ص 123 . ( 36 ) - الملك لاديسلاس الثالث ( 827 - 848 ه - 1424 - 1444 م ) : وكان يعرف أيضا في المصادر العثمانية باسم الملك انكروس ، وهو ملك المجر - بولونيا - وأمير ليتوانيا ، الشاب ، وكان يحكم المنطقة المنحصرة بين بحر البلطيق - الأدرياتيكي البحر لاسود ، وقد قتل في هذه معركة فارنا ، بعد أن رمى أحد الجنود المشاة العثمانيين سلاحه الأبيض ( البلطة ) على ساق حصانه فسقط الملك عن حصانه ثم قتل ، وبعد موته فصلت المجر عن بولونيا نهائيا . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 126 - 127 ، الدولة العثمانية ، ص 123 . ( 37 ) - هنيادي : أحد قادة الجيش الأوروبي في معركة قارنا ( البلقان ) ، لم نعثر له على ترجمة . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 126 . ( 38 ) - الصدر الأعظم جاندارليزاده خليل باشا : وهو من نسل خليل أفندي الجندري أو الجاندارلي أول قاضي للعسكر في الدولة العثمانية ، وهو الذي تولى منصب الصداره في عهدي السلطان مراد الثاني ومحمد الثاني ، خلال الفترة ( 842 - 857 ه - 1439 - 1453 م ) وقد شهد فتح القسطنطينية ، واعدم بعد الفتح بمدة قليلة . انظر : الشقائق النعمانية ( المحققة ) ص 10 ، معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 240 . 303BaSbankan lik . S .