ولذلك اعتبر العثمانيون " مشيخة الإسلام " رمزا هاما من رموز الخلافة الإسلامية لديهم . وهناك من يرى أن الذي حدث في انتقال الخلافة الإسلامية من العباسيين إلى العثمانيين في عام 923 ه - 1517 م ، في وقت كانت المشيخة قد تأسست منذ زمن بعيد ( 828 ه - 1425 م ) ، وان الذي حدث بين الأمرين هو مجرد صدفة حسنة ليس أكثر . ولا يستطيع الباحث في هذا المجال ترجيح أي من الاحتمالين بسبب عدم وضوح تلك المرحلة التاريخية .
2 - وهناك من يرى - خاصة الكتاب الأوروبيين - أن إقامة مؤسسة شيخ الإسلام في الدولة العثمانية وتنظيم طبقة العلماء والفقهاء ، قد جاء تقليدا أو تأثيرا بتنظيم الكنسية المسيحية تحت سلطة البطريرك « 28 » - الأرثوذكسي - ولكن هذا الرأي يمكن الإجابة عليه ، بأن تنظيم الجانب الديني تحت سلطة قاضي القضاة كان موجودا في الدولة العباسية « 29 » كذلك كان هذا التنظيم لدى الفاطميين أي أن تنظيم الشؤون الدينية كان منحا إسلاميا . وفي الإمارة العثمانية كانت طبقة العلماء في عهد عثمان الأول وأو رخان تخضع لقاضي العاصمة « 30 » ، وفي عهد السلطان مراد الأول أصبحت تابعة لمسئولية قاضي العسكر وفي ختام استعراض هذه الظروف التي كانت قائمة في الدولة العثمانية ، والتي سبقت قيام المشيخة العثمانية ، فإنه لا بد من القول بأن المشيخة تأسست بالفعل في عهد السلطان مراد الثاني ، وبفعل الظروف الخاصة بالدولة والمجتمع العثماني ، الأمر الذي سوف نتناوله فيما بعد .
[ أولا : تأسيس المشيخة العثمانية : ]
بالرغم من الآراء التاريخية المتباينة حول مسألة تأسيس المشيخة العثمانية ، فإننا نستطيع التأكيد من خلال دراستنا لهذا الموضوع ، من جوانبه المتعددة ، على أن مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية قد تأسست بفعل الحاجات الأساسية للدولة العثمانية ، وتحت التأثير الإسلامي الذي كان يشكل ضمير الشعب التركي ، ويعود الفضل في قيام هذه المؤسسة إلى السلطان مراد الثاني ، حيث كانت تحمل بصماته ومحيطه « 31 » .
هامش
( 28 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 31 ، تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 48 ، المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 170 .
( 29 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 31 ، من تاريخ بغداد الاجتماعي ( تطور منصب قاضي القضاة ) ، ص 13 - 15 .
( 30 ) - تحدثنا عن تنظيم طبقة العلماء وكافة الشؤون الدينية في الدولة العثمانية ، في موضوع التنظيم والتطوير الإداري لمشيخة الإسلام ، وانظر : مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 32 .
( 31 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 32 .