تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المشيخة ، والذي كتبه في علمية سالنامه « 25 » ، والتي اعتبرت مشيخة الإسلام العثمانية ، قد بدأت في عهد السلطان العثماني مراد الثاني ، وإن أول شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية ، هو محمد شمس الدين الفناري أفندي ، وأن المشيخة قد ظهرت إلى الوجود في عام 828 ه - 1525 م ، وأن أول مركز للمشيخة كان في مدينة بروسة ، وانتقل بعدها إلى مدينة أدرنة ، ثم إلى استانبول ، واعتمادا على هذه المعلومات فإننا سوف نتناول ظروف تأسيس المشيخة العثمانية ، اعتبارا من سنة 828 ه - 1425 م . ولكن قبل الحديث عن تأسيس المشيخة ، فلا بد من التطرق للأسباب التي دعت العثمانيين إلى أن يقوا بإنشاء هذه المؤسسة في عهد مبكر من القرن التاسع الهجري - الخامس عشر الميلادي ، على أن الآراء حول تلك الأسباب تنحصر فيما يلي : 1 . هناك من يرى أن السلطان العثماني مراد الثاني أراد أن يقلد منصب الخليفة الموجود في القاهرة لدى السلاطين المماليك ، هذا الرأي يدحضه رأي آخر يقول أن السلطان مراد الثاني ( مؤسس المشيخة العثمانية ) كان يتوجه في الأمور الفقهية والدينية إلى العلماء وليس إلى الخليفة « 26 » كما أن العثمانيين في تلك الفترة لم يكونوا على استعداد للدخول في هذا المعترك ( الديني - السياسي ) غير الواضح المعالم ، بل إن العثمانيين كانوا يعترفون في منصب الخليفة بالقاهرة ، ويدعون له في خطبه يوم الجمعة « 27 » ، ولكن يدخل أمر آخر في هذا الإطار ، وهو : هل أن العثمانيين كانوا يخططون لأمر انتقال الخلافة الإسلامية إليهم ، منذ زمن بعيد ؟ خاصة بعد توسع إمارتهم في اوروبه ، واحتلالهم العديد من المدن والحصون البيزنطية والرومية ، ثم محاولاتهم اقتحام القسطنطينية ؟ لذلك يأتي موضوع تأسيس المشيخة الإسلامية في إطار بناء أركان الخلافة الإسلامية على تمهل شديد قبل انتقالها إليهم . ويرى بعض الباحثون أن اهتمام العثمانيين بمشيخة الإسلام يأتي ضمن منهج واضح وهو اعتبار الدولة العثمانية : - دولة إسلامية أولا . - دولة الخلافة ثانيا .
هامش
( 25 ) - علمية سالنامه سى ، ص 304 - 320 . ( 26 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 35 - 36 . ( 27 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 91 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 88 | أحمد صدقي شقيرات