* الثاني : جاء منصب شيخ الإسلام الرسمي في الدول العثمانية ، بعد تطور طويل لمنصب المفتي أو ربما لمناصب أخرى ، ويرى بعض المؤرخون والباحثون أن الأمير عثمان الأول ، قد أوكل وظيفة الفتوى إلى والد زوجة الشيخ أدهبالي والذي كان أحد كبار العلماء في عصر « 19 » ، وعندما توفي الشيخ أدهبالي أفندي ، سنة 725 ه - 1325 م ، تولى وظيفة الفتوى صهره الفقيه طورسون أفندي « 20 » ، والذي كان في الوقت نفسه عديلا للأمير عثمان الأول ، والذي كان يصدر الفتاوى ، ويبت بأمور السلطنة ويحكم بأمور الشريعة « 21 » . وقد اختلفت المصادر التاريخية على تحديد السنة التي تأسست فيها المشيخة ، كما اختلفت أيضا على أول شيخ للإسلام ، في الدولة العثمانية ، ولكن الكثير من الآراء التاريخية اتفقت على أن مشيخة الإسلام العثمانية قد تأسست في عهد السلطان مراد الثاني ، وأن شمس الدين الفناري أفندي هو شخص يحمل رسميا لقب المفتي الأكبر - شيخ الإسلام ، في عام 828 ه - 1425 م وقبل فتح استانبول « 22 » ، ويلاحظ في هذا السياق ، أن لقبي المفتي الأكبر وشيخ الإسلام كانا يستعملان بالمعنى نفسه في تلك الحقبة التاريخية المتقدمة من التاريخ العثماني « 23 » ، ويدور نقاش حول أهمية منصب المفتي ، وحسب معلومات مستقيم زاده ، فإن الفناري كان لا يزال في سنة 828 ه - 1425 م ، قاضيا في بروسة ومن المرجح أن منصب الفتوى كان بالنسبة له منصبا إضافيا ، أو أنه كان يجمع بين الوظيفتين في آن واحد « 24 » .
وعلى أية حال فإن الاختلاف حول بدايات المشيخة وأول شيوخ الإسلام ، لا يعنينا كثيرا ، بل سوف نعتمد المعلومات التاريخية التي دونها المؤرخ العثماني مستقيم زاده سليمان سعد الدين أفندي في كتابه دوحة المشايخ ، وعلى معلومات المؤرخ علي أميري أفندي حول تاريخ
هامش
( 19 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 26 .
( 20 ) - طورسون فقيه ( . . . - . . . ه - . . . - . . . م ) وهو الفقيه والعالم الذي خلف الشيخ أدهبالي ، في تولى الأمور الشرعية في الدولة العثمانية ، وكان أحد العلماء في عهد السلطان عثمان الأول ، والسلطان أورخان ، وأصله من بلاد القرمان ، وقرأ على المولى أدهبالي ، التفسير والحديث والأصول ، وتفقه عنده ، وبعد وفاته في سنة 726 ه - 1326 م ، قام مقامه في أمر الفتوى وتدبير أمور السلطنة وتدريس العلوم الشرعية ، انظر : الشقائق النعمانية ، ص 5 ، مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 27 .
( 21 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 27 .
( 22 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 29 - 30 ، دوحة المشايخ ، ص 3 .
( 23 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 30 - 31 .
( 24 ) - دوحة المشايخ ، ص 4 ، مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 30 .