العالم الإسلامي ، وكان شيوخ التصوف يحملون بذور التبادل الثقافي والديني ، في سبيل الحفاظ على الوحدة الثقافية للمسلمين أثناء مصابهم الكبير الذي تمثل في الهجمتين ( المغولية - الصليبية ) ، واستطاع المسلمون التوفيق أو التعايش بين الانحطاط السياسي واستمرار حيوية الثقافة الإسلامية « 15 » ، لذلك جعل العثمانيون أرباب التصوف ، ضمن دائرة اهتمامهم ، ولم تكن هناك عداوة بين التكية الصوفية والمدرسة الدينية في العهد العثماني رغم عدم اتحادهما ، وكان جميع السلاطين - تقريبا - قد حصلوا على العلوم الشرعية من المدرسة الدينية ، اهتموا بالتصوف فارتقوا إلى درجات عالية « 16 » ، ويرى بعض الباحثين في التاريخ العثماني " إن العثمانيين خدموا الإسلام خدمة كبرى ، بعد الصحابة الكرام والأئمة والمجتهدين وأن الدولة العثمانية هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي طبقت القوانين الشرعية دون نقص في دولة متشكلة من مئات الشعوب والقوميات « 17 » ، ويرى البعض في هذه المسألة أن الدين الإسلامي لم يكن موجودا في قلب الدولة العثمانية ، بل كان تابعا سياسيا للدولة ، وليس جزء من نظامها ، وبتعبير أدق ، فإن " الوضع القانوني والإداري والقيادي لرجال الدين بشكل عام ، ورجال الدين الإسلامي بشكل خاص كان خاضعا لسلطان الدولة حيث كان رجال الدين الإسلامي بكافة مراتبهم " موظفين " لدى السلطان بما فيهم " شيخ الإسلام " « 18 » .
[ - ظروف تأسيس المشيخة : ]
نتيجة الوضع القائم على الساحة العثمانية ، والذي تحدثنا عنه فيما سبق ، جاء ظهور منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية لرعاية القطاع الديني - الإسلامي في الدولة ، ضمن احتمالين :
* الأول : جاء تقليدا لما كان موجودا في الدول الإسلامية في ذلك العهد أو ما سبقه ، حيث حاول العثمانيون تقليد ما هو موجود في ديار الإسلام إلى حد بعيد ، لذلك جاء تقليد منصب شيخ الإسلام على رأس مؤسسة دينية ، ضمن مجموعة من المناصب والمؤسسات التي نقلها العثمانيون عن الدول الإسلامية .
هامش
( 15 ) - الاجتهاد ، ع 42 - 43 ، ص 138 - 139
( 16 ) - السلاطين العثمانيون ، ص 5 .
( 17 ) - السلاطين العثمانيون ، ص 5 .
( 18 ) - الاجتهاد ، ع 42 - 43 ، ص 171 .