تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لمشورة الفقهاء وعلماء الدين الإسلامي « 10 » ، بل إن ظهور " عثمان الأول " على الساحة الإسلامية واكتسابه لوصف زعيم الجهاد ، جرى ربطه بالعلاقة التي كانت تربطه بالشيخ إده‌بالي « 11 » والبشرى التي بشره بها الشيخ « 12 » ، وفي ظل ضجيج الخراب المغولي . الصليبي ، نهض العثمانيون لمواجهة أوضاع التمزق والتراجع في قلب المجابهة الكبرى حول مصير الإسلام ، لذلك كان من الطبيعي أن تكون الترعة الإسلامية هي الأساس التي ارتكز عليها العثمانيون في جهادهم ضد القوى المعادية ، واعتنت الدولة العثمانية بالدين الإسلامي جملة وتفصيلا لدعم تلك المجابهة « 13 » وبناء على ما تقدم ، فقد غلبت الترعة الدينية على العثمانيين ، حتى صبغوا كل مظاهر الدولة بالصبغة الدينية ، وخصوا العلماء والفقهاء ، بكثير من ولائهم وقربوا إلى منازل لم تكن سواهم عند السلاطين ، كانوا يؤثروهم بالعطايا والاهتمام ، وكان لهذه العناية من العثمانيين بالدين والفقه والفقهاء وعلماء الدين الإسلامي والقضاء الشرعي والإفتاء والمفتين أوضح الأثر في مسألة التشريع الإسلامي في الدولة العثمانية ، كان من نتائج ذلك أن اتسع مجال الفقه وأصبح المحور الذي تدور حوله أعمال الدولة العثمانية ، فألفت الكتب الدينية التي تدعو إليها هذه الحياة الحافلة بالشؤون والقضايا اليومية للمجتمع العثماني ، وبالتالي فإن العلوم الشرعية أصبحت لدى العثمانيين عملا شاملا ، حتى أصبح الناس على اختلاف ميلهم وتعدد أصولهم متصلين بالعلوم الشرعية ، خاصة بالفقه الإسلامي ، ولم تعد الفوارق الإقليمية تباعد بين الناس مع وجود الروابط التشريعية الوثيقة ، التي جعلتهم كأمه واحدة تعتمد في تقاليدها ومظاهرها « 14 » ، كذلك اهتم العثمانيون بالطرق الصوفية في الأناضول ، والذي كان قاعدة التضامن لمواجهة الأخطار ضد
هامش
( 10 ) - الاجتهاد ، ع 42 - 43 ، ص 140 - 141 . ( 11 ) - الشيخ أده‌بالي ( 606 - 726 ه - 1209 - 1326 م ) : وهو من كبار علماء الدولة العثمانية ، في عهد السلطان عثمان الأول ، وقد ولد في البلاد القرمانية ( وسط الأناضول ) ودرس فيها ، ثم رحل إلى الشام ، حيث تفقه بها على مشايخ الشام وقرأ التفسير والحديث والأصول ، وعاد إلى بلاد الروم ( الأناضول ) ، ثم أتصل بخدمة السلطان عثمان الأول ، وكانوا ( أهل الحكم ) يرجعون إليه بالمسائل الشرعية ، وكان الشيخ أده‌بالي قد بلغ من السن ( 120 سنة هجرية ) ، ويعتبر من أقدم علماء الدين الإسلامي في الدولة العثمانية . انظر : الشقائق النعمانية ( النسخة المحققة ) ، ص 4 - 5 . ( 12 ) - أن البشرى التي تتحدث عنها المصادر العثمانية تتلخص بأن السلطان عثمان الأول رأى في المنام ، أن قمرا خرج من حضن أده‌بالي ودخل في حضنه ، وعند ذلك نبتت من سرته شجرة عظيمة سدت أغصانها الآفاق ، وتحتها جبال عظيمة تنفجر منها الأنهار ، والناس ينتفعون بتلك الأنهار لا نفسهم ودوابهم وبساتينهم ، فقص هذه الرؤيا على الشيخ أده‌بالي ، الذي قال : لك البشرى نلت السلطنة وينتفع بك وبأولادك المسلمون . انظر : الشقائق النعمانية ، ص 4 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 6 . ( 13 ) - الاجتهاد ، ع 42 - 43 ، ص 140 - 141 . ( 14 ) - تاريخ الفقه الإسلامي ، ص 82 - 83 .