بأنه ليس هناك شيء أو رأي أو معتقد أسمى من هذا الدين فالسلطان حامي هذا الدين وخادمه ، وهو حامي الدولة والنظام ، السلطان متبع ما دام لا يخرج عن الدين ، يجلس على العرش بإرادة شرعية ، وبالخلاصة فان " التفكير العثماني كان مستند على الدين الإسلامي والسلطان " « 5 » .
ومع بداية تأسيس الأمارة العثمانية ، شكل التركمان الرحّل القلب النابض في المقاطعات الحدودية ( على التخوم البيزنطية ) العثمانية وأمثالها ، وكانوا أصحاب فعالية في مدن الأناضول ، وكانوا محاربين جيدين ، يتلهفون إلى الجهاد والغزو ، وكانت تلك العشائر التركمانية ، تنسب كل منها إلى أحد شيوخ الطرق الصوفية ، أو إلى إحدى التكايا الصوفية ، حيث تعلموا معنى وجاذبية وسمو " إعلاء كلمة اللّه « 6 » ، فعند ما بدأت الدولة السلجوقية الأناضولية بالتفكك نتيجة الضغط المغولي ( الإيلخاني ) ، كان بين العشائر التركمانية ، أو الإمارات التركمانية التي نهضت لسد الفراغ السياسي والعسكري الذي نتج عن ضعف وزوال الدولة السلجوقية ، كان بينها أعداد كبيرة من الشيوخ والفقهاء والدراويش والمتصوفة ، الذين يقومون بدور هام في الحياة الروحية لهذه العشائر « 7 » ، وكان هؤلاء الشيوخ والدراويش يقومون بتربية التركمان الذين ليست لديهم روابط وثيقة بالدين الإسلامي ، تربية إسلامية خالصة ، ويشبعوهم بالقيم الدينية التي تتمثل في توسيع رقعة دار الإسلام « 8 » ، واستطاعوا أن يحولوا التقاليد " الفتوة " التركمانية القديمة ، إلى فكرة الجهاد " التي يحض عليها الدين الإسلامي ، وإن وجود العديد من التكايا على المناطق الحدودية ، إنما يشكل الأمثلة الواضحة على تلك الأعمال « 9 » .
لقد نهضت الإمارة العثمانية في القرن ( 7 ه 13 م ) ، في حقبة تعتبر من أشد الحقب سوء على العرب والمسلمين ، ففي الشرق تهاوت الدول والمدن أمام الغزو المغولي ، وفي أقصى الغرب ( الأندلس ) هزم المسلمون ، وأخذوا في التقهقر والتراجع أمام الضغط الإسباني ، يضاف إلى ذلك ضغط الحروب الصليبية في قلب المشرق العربي ، ومنذ ظهورهم تعلقت بهم آمال المسلمين جميعا ، بحيث جذبت إليهم المتطوعين والمجاهدين ، وأخضع " عثمان الأول " مؤسس الدولة العثمانية ، حكمه
هامش
( 5 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 464 .
( 6 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 88 .
( 7 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 6 .
( 8 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 88
( 9 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 6