الفصل الثاني تاريخ دائرة المشيخة الإسلامية العثمانية
[ المدخل الرئيسي لدراسة تاريخ مشيخة الإسلام العثمانية ]
إن المدخل الرئيسي لدراسة تاريخ مشيخة الإسلام العثمانية يأتي ضمن علاقة العثمانيين بالدين الإسلامي ، واهتمامهم بهيئة العلماء والفقهاء والقضاة وطلبة العلوم الشرعية ، وتشير المصادر التاريخية إلى أن الدين الإسلامي ومنذ البدايات الأولى للإمارة العثمانية حظي بالاعتراف والوجود والاستمرار ، ذلك أن اهتمام العثمانيون بالجانب الديني والعقائد الإسلامية جاء ضمن إطار اجتماعي - سياسي يخدم المصالح العليا للدولة ، من هنا جاء الطرح العثماني إسلامي المنطلق ، فاتبع المجتمع العثماني أتبع تقاليد الدولة الإسلامية السابقة ، باستثناء بعض المظاهر التي كانت أكثر تفردا لدى العثمانيين أنفسهم « 1 » وعلى الصعيد الرسمي فقد كان الأمراء ثم السلاطين العثمانيون يقومون بتعزيز مكانتهم في جميع أرجاء العالم الإسلامي على اعتبار أن الأمارة ثم الدولة العثمانية ، هي دولة إسلامية وهي جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي الكبير . وفي الواقع كان الدين الإسلامي موجودا في قلب الكيان السياسي للعثمانيين ، فالقانون كان محصورا بالتشريع الإسلامي ، وكان رجال الدين الإسلامي بشكل عام يشكلون جزء أساسيا من كيان الدولة العثمانية ، ونجد المؤرخ محمد بن أبي السرور البكري « 2 » ، في كتابة " عيون الأخبار ونزهة الأبصار « 3 » ، والذي تتبع فيه التاريخ الإسلامي منذ عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وحتى العهد العثماني ، حاول أن يثبت أن التاريخ الإسلامي لم ينقطع إنما ظل مستمرا ، وأن الدولة العثمانية هي استمرار لهذا التاريخ « 4 » ويتحدث يلماز أوزتونا في هذا الإطار بقوله : كان الإسلام بالنسبة للعثمانيين دين الحق يؤمنون بهذا الدين وبجميع شعائره وأركانه بإخلاص وولاء ، يؤمنون
هامش
( 1 ) - الدولة والرعايا ، الاجتهاد ، ع 41 - 42 ، ص 81 .
( 2 ) - المؤرخ محمد بن أبي السرور البكري ( 1005 - 1060 ه - 1596 - 1650 م ) ، وهو مؤرخ عربي من مصر ، وينتسب إلى " آل البكري " وهي أسرة مصرية عريقة ، ولد في القاهرة ومات فيها ، وصنف العديد من الكتب والمؤلفات التاريخية ، منها : التحفة البهية في تملك آل عثمان الديار المصرية ، والروضة الزهية في ولاة مصر والقاهرة المعزية ، والكواكب السائرة في أخبار مصر والقاهرة ، وقطف الأزهار ودرر المعالي الجليلة في التصوف ، وله كتاب المنح الرحمانية ( مطبوع ) وغيرها ، وله ترجمة وافية في مقدمة كتاب المنح الرحمانية .
تحقيق د . ليلى الصباغ ) ص 147 - 148 .
( 3 ) - لم يصلنا هذا الكتاب ، ويبدو أن هذا الكتاب ما زال مخطوطا ، ولقد تحدثت عنه د . ليلى الصباغ في مقدمة كتاب المنح الرحمانية ، ص 145 - 146 .
( 4 ) - المنح الرحمانية ، المقدمة ، ص 146 - 145 .