تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وفي عهد السلطان القانوني اخذ كتاب ملتقى الأبحر لإبراهيم الحلبي مكان كتاب الدرر ، وهذا الكتاب الصغير الحجم ، السهل الاستعمال قد انتشر بين الناس إلى حد ان القضاة شرعوا منذ ذلك يصدرون احكامهم استنادا عليه دائما فقد كان هذان الكتابان وكأنهما مرجعان للقوانين في المحاكم العثمانية ليرجع اليهما القضاة متى شاءوا « 190 » .

[ ب - مجاميع الفتاوى : ]

وهي مصدر المعلومات الذي يستعين به القضاة في عملهم ، ويجري اعدادها بطريقة السؤال والجواب ، فتصاغ المسألة على شكل سؤال ويكون الجواب عليها قاطعا ، ونظرا لأنها تتعرض لأكثر المشاكل شيوعا ، وتقدم لها الرأي الراجح في المذهب الحنفي فقد كانت تلك المجاميع هي مصدر الذي طالما رجع اليه القضاة . ولكي يتأكدون من صحة احكامهم إلى فتوى صادرة من فقيه ثقة ولا سيما فتوى شيخ الاسلام ، ولعل ذلك هو الذي ساعد على زيادة الاعتماد على مجاميع الفتاوى ، وزاد من انتشارها على امتداد تاريخ التشريع الإسلامي والقضاء العثماني وقد ذكرنا مجاميع فتاوى شيوخ الاسلام في موضوع الفتوى في الفصل الثاني ( 94 ) .

[ ج - القوانين ( قانون‌نامة ) : ]

وهي مصدر هام آخر من مصادر المعلومات والتشريعات السارية المفعول في المحاكم العثمانية ، وقد ظهرت هذه القوانين في مجال الحقوق العرفية بوجه خاص ، وتنقسم من حيث الأساس إلى ثلاثة أقسام ، الأول : وهو " القانون نامه " والذي التي تحتوي احكاما في موضوع بعينه ، وهذه القوانين التي صدرت على شكل فرمانات ومراسيم ، وصاغت الاشكال الأولى للعديد من الأحكام الموجودة في قوانين السناجق والقوانين العامة والتي يجري ارسالها إلى الحكام الإداريين والقضاة ويمكننا التعرف على نماذج منها في السجلات الشرعية ودفاتر المهمة ودفاتر الطابو . وأما القسم الثاني : وهو قوانين الولاية أو السنجق ( اللواء ) التي تجمع قوانين الأراضي والضرائب الجارية في مجتلف السناجق والولايات ، فقد كانت هذه القوانين هي التي تضم الأحكام السارية في منطقة معينة ، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالأراضي والضرائب فيها ، فكان لكل ولاية أو سنجق نسختان من تلك القوانين تحفظ إحداهما في المنطقة المحلية ، بينما تحفظ الثانية في استانبول لتتصدر " دفتر الطابو التحرير " ويمكننا ان نضيف إلى هذا انقسم مجموعة
هامش
( 190 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 490 .