الإسلامي . والسبب الأساسي وراء الاحتفاظ بهذه الدفاتر والعناية بها هو استخدامها عند الحاجة في التعرف على حكم سبق صدورة في احدى القضايا ، وكذلك لاثبات وجود الاجراءات القانونية التي تحولت إلى المعاملات جارية في المحاكم إلى حد كبير ابتداء من العهود الأولى ، مثل معاملات الزواج والطلاق والبيع وإقامة الوقاف وغير ذلك . والمعروف ان استخدام مثل هذه السجلات بدأ لأول مرة في مصر على أيام الأمويين ، فقد حدث ان انكر الأطراف في قضية ميراث حكما أصدره قبل ذلك قاضي الدولة الأموية في مصر ، فاصدر فيها الحكم من جديد ، ثم قام بتسجيله في سجل مع وثيقة الشهود حتى يسهل الرجوع اليه عند الحاجة لاثبات الحكم .
وهي الطريقة التي استمرت بعد ذلك ببشكل مستقر إلى حد بعيد .
وقد جرت الدولة العثمانية هي الأخرى على امساك سجلات لمحاكمها انطلاقا من نفس النوع ، كما يجري تسجيل الفرمانات والمراسيم والأحكام المرسلة إلى القضاة في دفاتر للمساعدة على حل الاختلافات الحقوقية المتعلقة بالقانون العرفي على ضوء الأحكام والمراسيم والفرمانات المسجلة في الدفاتر . كما كانت تقيد في السجلات كافة الحجج الشرعية والأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية نفسها . ولعل هذه الخاصية في تلك الدفاتر هي التي دفعت العثمانيين للعناية الفائقة بها ، حتى أمكن ان يصل الينا اليوم منها عدد كبير « 193 »
6
[ 6 - نقابة الأشراف ( الأشراف والسادات ) : ]
يأتي تأسيس " نقابة الإشراف " في الدولة العثمانية تقليدا إسلاميا ورثه العثمانيون عن الدولة العباسية ، لتقوم هذه المؤسسة برعاية شؤون العائلات الشريفة التي تنتسب إلى نسل الرسول ( محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ، من حفيده الحسن والحسين أبناء السيدة فاطمة الزهراء ( رضى اللّه عنهم جميعا ) ، واللذين كانوا منتشرين في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، وقد عرف أبناء الحسن بن علي باسم ( الإشراف ) « 194 » ، بينما عرف أبناء الحسين بن علي باسم
هامش
( 193 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 493 - 494 .
( 194 ) - الإشراف : وهو مصطلح أو لقب يعود في أصله إلى الكلمة العربية " الشرف " وتعني العلو والرفعة ومنها كلمة " الشريف " التي جاءت على صيغة فعل من الشرف ، وقد قال ابن السكيت ولا يكون هذا اللقب " الشريف " إلا لمن له آباء يتقدمونه بالشرف ، وقد ذكر بعض الكتاب أن ذلك هو السر في جعله أعلى من الكريم ، لاشتماله دون غيره على عراقة الأصل وشرف المحتد ، ومن هنا أيضا صار لقبا عاما على كل من ينتسب إلى البيت النبوي الشريف وأطلق عليهم " الأشراف " جمع الشريف ، وأطلق على كل عباسي في بغداد في عهد الدولة العباسية ، وعلى كل علوي في مصر في عهد الدولة الفاطمية ، وبعد ذلك أصبح لقبا يطلق على العائلات التي تنتسب إلى الحسن بن علي حفيد الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وقد استمر ذلك اللقب في عهد الدولة العثمانية بهذا المعنى . انظر : الألقاب الإسلامية ، ص 355 - 358 .