تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولكن الواقع مع كل هذه الدواوين والمحاكم انها كانت ذات صلاحيات قضائية محدوده أو انها كانت بصفة حكم في الأغلب ، لان المرجع الأساسي في القضاء عند العثمانيين هو المحاكم الشرعية التي يعمل فيها القضاة . وان التغيير الأكبر الذي اجراه العثمانيون على النظام القضائي هو التقليل من عدد المراجع القضائية التي وجدت تحت أسماء مختلفه ، والحد من صلاحياتها ، وجعل القاضي هو المرجع القضائي الأكثر فعاليه « 188 » .

* التشريع ( مراجع المحاكم ) :

كان القضاء الإسلامي بصورة عامة يعاني من عدم وجود مصدر للقوانين ذات الاستعمال الرسمي ، وذلك بسبب عدم وجود حركة للتدوين في تاريخ الشريعة الإسلامية ، وكثيرا ما كان القضاة يعانون في الوصول إلى الأحكام الشرعية التي يطلبونها على مدى تاريخ التشريع الإسلامي بما في ذلك العثماني ، وقد سبب ذلك نوع من التشتت والتوزع في التشريع ، وبالرغم من ذلك كانت هناك امام القضاة في العهد العثماني مصادر للمعلومات يمكنهم الاستعانة بها في مجال الحقوق الشرعية والعرفية « 189 » ، ويمكن اجمال مصادر هذه المعلومات التي تعتبر مراجعا للمحاكم العثمانية هي :

[ أ - كتب الفقه : ]

وهي مصادر الفقه الحنفي التي كان يجري تدريس أغلبها في المدارس للطلاب في مجال الشريعة الإسلامية ، وتشكل في الوقت نفسه عونا للقضاء في الحصول على الأحكام التي يصدرونها في المحاكم . ويمكن اعتبارها من هذه الناحية نشاطا خاصا في التدوين . ويأتي في مقدمة هذه الكتب حتى عهد السلطان محمد الفاتح كتاب الهداية للمرغناني وكتاب كنز الدقائق لأبي البركات النسفي والمختصر للقدوري وكتاب الوقاية لتاج الشريعة . وابتداء من عهد السلطان الفاتح قام الملا خسرو ( شيخ الاسلام رقم 4 ) بوضع شرح على كتابه المعروف باسم غرر الأحكام سماه درر الحكام في شرح غرر الأحكام ، وهو الذي يعرف اختصارا باسم الدرر ، وهو من أكثر الكتب التي كان يستعين بها القضاة في المحاكم العثمانية .
هامش
( 188 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 468 . ( 189 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 489 .