تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

[ د - الديوان الهمايوني ]

على الرغم من عدم وجود طريقة منظمة للنقض في القضاء عند العثمانيين الا ان ديوان السلطان ( أي الديوان الهمايوني ) كان يقوم بمهمة الرقابة على قرارات القضاة بين الحين والآخر ، كما لو كان محكمة عليا للنقض . كذلك كانت هناك بعض القضايا والخلافات التي تتجنبها المحاكم العادية ؛ فتحيلها إلى الديوان ويجري النظر فيها داخلة باعتباره محكمة من الدرجتين الأولى والأخيرة والواقع ان الديوان الهمايوني أقيم بحيث يسمح تشكيله للقيام بمثل هذه المحاكمات إذا كان من بين أعضائه قاضي عسكر الروملي وقاضي عسكر الأناضول ، وهما من أكثر القضاة صلاحية لذلك . وكانت القاعدة ان يتولى قاضي عسكر الروملي النظر في القضايا ، بينما يقوم قاضي عسكر الأناضول في الأيام التي تتزاحم فيها الأعمال بالنظر في القضايا بطلب من الوزير الأعظم ( الصدر الأعظم ) . وكان من حق كل شخص ان يرجع إلى الديوان الهمايوني اما بطلب مكتوب واما بشخصه واما بتعيين وكيل عنه . كما كان من الممكن إلى جانب ذلك ان يرجع الشخص إلى السلطان نفسه . وكان الديوان أثناء ذلك يشعر القضاة برأيه في القضية بين الحين والآخر . اما في الأحوال التي يصدر فيها الديوان حكمه القاطع فكان يجرى تنفيذ الحكم في الحال . وكان الديوان الهمايوني إلى جانب كل ذلك يبعث بنوع خاص من القضاة ( مفتشي المحاكم ) إلى المناطق التي تكثر فيها الشكاوى العدلية حتى يقوموا باجراء التحقيقات اللازمة « 185 » .

[ ه - دواوين الوزير الأعظم ( الصدر الأعظم ) : ]

وقد وجدت إلى جانب الديوان الهمايوني مجموعة أخرى من الدواوين ، يترأس الوزير الأعظم اجتماعاتها ، وهذه الدواوين كانت تقوم هي الأخرى بمهامها كمحكمة عدلية أو إدارية من حين لآخر . ويأتي في مقدمة تلك الدواوين ديوان الجمعة ( جمعة ديواني ) الذي كان يشارك فيه عدا الوزير الأعظم قاضيا العسكر ، ويعرف أيضا باسم ( حضور مرافعه‌سي ) ، مما يدلنا على أنه يقوم بوظيفة قضائية هامة في مجالات الحقوق الشرعية والعرفية . فكان الوزير الأعظم يستمع للشكاوى في هذا الديوان ، أو يدع قاضي عسكر الروملي يستمع إليها إذا رأى ذلك لازما . وهناك ديوان آخر هام هو " ديوان الأربعاء " ، الذي كان يترأسه الوزير الأعظم ، ويضم قضاة
هامش
( 185 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 465 - 466 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 232 | أحمد صدقي شقيرات