وكانوا يدرسون في الأندرون اللغة الفارسية والبلاغة والشعر والفلسفة والتاريخ والرياضيات والجغرافيا وغيرها ، إلى جانب العلوم النقلية والعقلية التي تدرس في المدارس الأخرى ، كالقرآن الكريم والحديث والكلام والخط واللغة العربية . والفرق بين التعليم في الاندرون والتعليم في المدارس العادية هو تركيز الطلاب على تطبيق المعلومات التي يدرسوها في المجالات العسكرية والإدارية . ومن ثم يمكننا القول إن التعليم في مدرسة الاندرون نظام تطبيقي للمهارات والفنون والمعارف الإدارية والسياسية المختلفة ، ومن ثم فهو نظام تحديد المواهب والملكات الكامنة للطالب . وكانت تجري العملية التعليمية في سرايا طوبقابي داخل المهاجع المختلفة الكائنة في الباحة الثالثة بعد " باب السعادة " ، وذلك ضمن برنامج معين يكون التفوق فيه هو الشرط الأساسي لانتقال الطالب من درجة أدنى إلى درجة أعلى . اما من يخفق في ذلك أو يتعرض للعقاب في الضبط والربط فكان " يخرج " من السرايا ثم يجري ارساله إلى الوظائف المختلفة المناسبة خارج العاصمة « 72 » .
كذلك استمر التعليم في المساجد جنبا إلى جنب مع التعليم الذي يجري في المدارس . وكانت دروس المساجد الذي يقوم بها معلم الجامع يسمى " درس عام " . ولا يعتمد التدريس . على الحفظ وعلى نفوذ المدرس كما هي الحال في المدرسة . وهو تعليم يجري بطريقة النقاش والمناظرة . كان الطالب لا يستمر في دروس المعلم المسمى " درس عام " فيما لم ترقه دروسه ولا يخشى من " درس عام " كخشيه من المدرس في المدرسة النظامية وتسمى الشهادة التي يعطيها " الدرس العام " عن الدراسة في الجامع " إجازة " التي يستطيع أصحابها ان يتقدموا إلى امتحان في المدرسة للحصول على الشهادة الرسمية المسماة " رؤسا « 73 » .
وهناك التكايا الصوفية التي تقوم بنوع من التعليم العالي في العلوم والصناعات المختلفة . كثيرون من اشهر الشعراء ، الملحنين ، الطخاطين ، العلماء والمؤلفين تخرجوا منها .
وكان التعليم العملي ، أوسع مجالا في التعليم . كان الذي يريد ان يصبح معمارا ، يعمل مع المعماري سوية ، والمهندس مع المهندس ، الطبيب مع الطبيب ويتلقى عنه علمه ، ثم يقدم امتحانا
هامش
( 72 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، 473 .
( 73 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 490 .