تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وهذا النظام ذو الدرجات الإحدى عشر بالإضافة إلى مدرسة دار الحديث قد أضيفت إليه درجة أخرى جديدة تحت اسم ( خوامس سليمانية ) فيما بين مدارس موصلة السليمانية والسليمانية . واستمر ذلك النظام بدرجاته الاثنتي عشر حتى عهد المشروطية ( الدستور ) الثانية ، وتعتبر درجات المدارس العثمانية هي نفسها الدرجات العلمية التي تمنح للطلبة « 70 » . في أواسط القرن 11 ه - 17 م كان في داخل استانبول - عدا الضواحي - 63 مدرسة متوسطة الدرجة ومدرستان عاليتان ، عدد طلاب المدرستين الأخيرتين 7000 تقريبا . لا يدرس كل طالب في القسم العالي ، أكثرهم يتركون الدراسة من صفوف أقل درجة ويعملون في وظائف لا تستلزم الشهادة ، كالإمامة والتدريس في مدرسة ابتدائية . بدأ الفساد يعتري نظام المدرسة العثمانية اعتبارا من السنوات الأخيرة للقرن 10 ه - 16 م ، إلى أن أصبح عاجزا تمام العجز وحتى باليا لا يلائم العصر وفي حالة يرثى لها ولم تعد هناك مناهج منتظمة حتى في قسم الدراسة المتوسطة للعلوم الدينية . إن تأسيس « معلم خانة النواب - معلم‌خانهء نواب » في 1271 ه - 1854 م لتخريج الحكام الشرعيين ، إضافة إلى المدارس الموجودة ، دليل على عدم اعتماد الدولة على خريجيها في مدارسها « 71 » . وكان هناك نوع من التعليم الخاص الذي كان يتم داخل السرايا العثمانية والتي كانت تعرف باسم مدرسة الأندرون ، وهي مؤسسة تعليمية تحتل مكانها داخل تشكيلات السرايا العثمانية ، وتتولى تنشئة النخبة من المتخصصين الذين يتقرر لهم تولي شؤون الإدارة في الدولة ، وبهذه الخصائص أصبحت مدرسة الأندرون هي المؤسسة التعليمية الأصلية الثانية خارج نطاق المدارس الأخرى المنتشرة في أنحاء البلاد . فقد كان النظام المتبع في الدولة العثمانية أن يجري جمع الصبية من أبناء العائلات المسيحية ويوضعوا أولا إلى جانب العائلات التركية المسلمة لتربيتهم ، ثم يؤخذوا شبانا أغراء إلى السرايا وثكناته لتلقينهم التعليم المناسب . وبعد أن يستكملوا تعليمهم هناك ويتهيئوا للخروج أو التخرج يجري توزيعهم على الوحدات العسكرية المختلفة . ومن يكشف منهم عن تفوق واستعداد بين تلك الفئات كان يجري إلحاقه بالأندرون حتى يحصل على قدر أرفع من التعليم .
هامش
( 70 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، ص 461 . ( 71 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 487 .