[ ب - المدارس السليمانية : ]
وهي مجموعة المدارس السليمانية « 67 » التي أقامها السلطان سليمان الأول ( القانوني ) والتي كانت ملحقة بجامع السليمانية « 68 » والتي كانت بمثابة كلية عالية التي مثلت ذروة التاريخ الثقافي والعلمي والتعليمي عند العثمانيين . فقد شكل إنشاء تلك الكلية ( 906 - 913 ه - 1550 - 1157 م ) التي كشفت عن عظمة عهد القانوني وعبقرية المعمار سنان مرحلة تطور هامة في التعليم العثماني والتجديدات التي طرأت عليه . وقد أقيم حول الجامع عددا من المدارس والكتاتيب كان التعليم فيها على شتى المستويات والتخصصات .
وأقيم في داخل الكلية كتاب للصبية وأربع مدارس أخرى عرفت باسم مدارس الصحن ، وهي على الترتيب التالي :
المدرسة الأولى ( مدرسة أولي ) ، والمدرسة الثانية ( مدرسة ثانية ) ، والمدرسة الثالثة ( مدرسة ثالثة ) ، والمدرسة الرابعة ( مدرسة رابعة ) ، كما كان يوجد من مدارس التخصص أيضا مدرستان ، أحداهما لتدريس الحديث وتعرف باسم " دار الحديث " ، والثانية للطب وتعرف باسم " دار الطب " ، وإلى جانب المستشفى ( بيمار خانه ) ودار الإطعام ( عمارات / أو / دار الضيافة ) ودار النقاهة ( تابخانه ) ومدرسة الطب كانت توجد الصيدلية ( دار الأدوية ) مما يدلنا على أن تلك
هامش
( 67 ) - وقد تحدثنا عن هذه المدارس في ترجمات شيوخ الإسلام ، كذلك انظر : الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 460
( 68 ) - جامع السليمانية : يقع هذا الجامع الشهير على إحدى التلال المطلة على خليج القرن الذهبي خلف جامعة استانبول في منطقة البايزيد وسط مدينة استانبول الأوروبية ، وقد شيد هذا الجامع الضخم بأمر من السلطان سليمان الأول ( القانوني ) ، خلال الفترة ( 956 - 965 ه - 1549 - 1557 م ) وهو من منجزات المعماري سنان باشا ، الذي شيده على الطراز الكلاسيكي الأصيل ، وهو ذو أربع منارات ( مآذن ) مشتملة على عشر شرفات ، يقال أنها بنيت للدلالة على أن السلطان سليمان القانوني هو رابع سلطان تولى السلطنة العثمانية بعد فتح استانبول ، وهو السلطان العاشر في تسلسل سلاطين آل عثمان ، ويقال كذلك أن هذه المآذن قد شيدت بملاط مخلوط بجواهر مهداه من شاه إيران الصفوي ( طهماز شاه ) ، وأن قطع المرمر المستعملة في بنائه نقلت من جزيرة مرمرة ، أما الرخام الأخضر فقد جلب من البلاد العربية ( خاصة من اليمن ) ، وبعض الأعمدة من مصر ، واختير من أحد معابد مصر القديمة عمود كان قد بقي فيه ، ونقل إلى الإسكندرية بواسطة فرش يتكون من ( 460 ) قطعة خشبية طول كل واحدة 15 ذراعا ، وأرسل إلى استانبول بواسطة البحر ، أما الأعمدة الثلاثة الأخرى ، فقد نقلت من بعلبك في لبنان ، ومن قيزطاشي في استانبول ، وللجامع ( 11 ) بوابة ولحرمه الداخلي ثلاث بوابات مصنوعة من الأبنوس المطعم بالصدف والبوابة الوسطية ذات أهمية من الناحيتين الأثرية والمعمارية ، فهي نموذج جميل من نماذج العمارة في العهد السلجوقي ، ويتصدرها ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ، منبر الجامع ومحرابه تحفتان رائعتان مصنوعتان من خشب الأبنوس ، كما أن مقصورة السلطان في غاية الجمال وهي مشيدة على أعمدة من المرمر السماقي البديع ، أما الكتابات الموجودة على قبته وجدرانه فهي من آثار الخطاطين العثمانيين أحمد قره حصار لي وحسن جلبي ، وكان من ملحقات جامع السليمانية ، مجموعة مدارس السليمانية ، ودار الحديث ودار الشفاء ، وعمارات خيرية أخرى ، ويضم هذا الجامع قبر السلطان سليمان القانوني ، وقبر شقيقه الأمير هارون ومن الجهة الخلفية قبر المعماري سنان باشا ، انظر : حديقة الجوامع ، ج 1 ، ص 16 - 18 ، الجوامع التركية المشهورة ، ص 74 - 78 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 499 ، تركيا السياحية ، ص 36 .