وتدلنا المعلومات المتاحة بين أيدينا ان الطلاب في المدارس العثمانية كانوا يدرسون من العلوم الرياضية والحساب والهندسة والجبر والفلك ، ومن العلوم الطبيعية الفيزياء الكلاسيكية . وقد ورد في أغلب التراجم الذاتية ان هذه العلوم كانت تدرس بعد الحكمة وقبل التفسير الذي هو " المطلب الاعلى " . اما في " الكواكب السبعة " فقد جاء ان هذه المواد كانت تدرس الصورة أقل شكلية ، بينما كانت تجري مذاكرة كتب مثل " شرح المواقف " " والمقاصد " في مادة الكلام : الا انهما يذكران كافة العلوم الالية والحكمة والهيئة والهندسة والحساب . فالهندسة والحساب هما من قبيل " المحسوسات " ، ولأنهما لا يحتاجان لاعمال فكر كثير فهم لا يجعلون منهما مادة مستقلة تدرس للطلاب ، إذ يستذكرونها بين العلوم المذكورة . وكان لعلم الهندسة الذي هو في رتبة الاقتصار كتاب بعنوان " اشكال التأسيس " . يدرسونه . ثم يدرسون بعد ذلك في رتبة الاستقصاء كتاب أوقليدس مع أدلته . وكان للحساب أيضا في رتبة الاقتصار كتاب يدرسونه هو " البهائية " .
ثم يقرأ الطالب بعد ذلك كتاب ( رمضان أفندي ) وكتاب ( جوللى ) حتى يصبح قريبا إلى الرتبة الاعلى في الاقتصاد . اما الهيئة فلأنها من الخيال العلمي والفرضيات وكانت أصعب من الهندسة فكانوا يتركونها لما بعد ويدرسونها مستقلة عن غيرها . وليكن معلوما ان العلماء كانوا يجعلون العطلة يومي الثلاثاء والجمعة حتى لا يدخل الملل على نفوس الطلاب وحتى يشجعوهم دائما على طلب العلم . فكان يقوم الطلاب خلال هذين اليومين بإعداد بعض المواد من دروسهم اما في الصف فكانوا يخرجون للتنزه في أماكن النزهة . وحتى في تلك الأماكن لا يتوقف الطلاب عن استنكار دروس الحساب والهندسة والأسطرلاب والربع والمساحة والحساب الهندسي والقبطي والزنجي وحساب الأصابع وعلم رفع الأثقال ( ميكانيكا ) وغير ذلك من العلوم التي لا تحتاج لدرس مستقل . اما في أيام الشتاء فكانوا يجتمعون للسمر ، ويتعاطون الاحاجي والفوازير والمعميات والتاريخ والشعر والعروض . وقد يشتغل أحدهم بالعلوم الخفية ، ولكن المعلم لا يسمح لهم بذلك حتى لا تصرفهم عن دروسهم .
وكان هناك مدرسون يقومون بتعليم الهندسة للفتية الشبان في المدارس ، وانهم خصصوا لهذا الجانب من الرياضيات فترة تقع بين درسي البلاغة والفلسفة ، وفي " مدرسة الوالدة السلطانة "
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 205
مساهمون: أحمد صدقي شقيرات
ص٢٠٥