والدين والشريعة ، وتطوير المواهب والملكات الانسانية . وعلى الطالب وهو يواظب على تحصيل العلم ان يراعى عند ترتيب الكتب التي يدرسها صرف ونحو اللغة العربية والمنطق التي هي في الترتيبات الثلاثة الأولى ، ويراعي كذلك الحديث والتفسير اللذين هما في الترتيبين الأخيرين .
ويوجد بين تلك العلوم الثلاثة الأولى والعلمين الأخيرين علوم أخرى كثيرة كآداب البحث والوعظ والبلاغة والكلام والحكمة والفقه والفرائض والعقائد وأصول الفقه . وقد يحدث تقديم أو تأخير في ترتيب هذه العلوم عند دراستها .
ويقدم كتاب ( الكواكب السبعة ) معلومات قيمه حول الكيفية التي كان الطلاب يدرسون بها دروسهم ؛ فيقول انهم يتلقون خمسة دروس في الأسبوع وان الدرس قد لا يتجاوزه عدة سطور من كتاب ، وقبل يوم واحد من تلقي الدروس ينظرون فيه ثماني أو تسع ساعات ، وفي اليوم التالي بحضور المعلم ينهض الطالب بالمنأوبة فيقرأ عبارة من الكتاب ، وبعد ان يشرحها الأستاذ يفصح كل طالب عن راية للمعلم ، ويستمر الامر على ذلك اربع أو خمس ساعات حتى يستوعب الطلاب ذلك الدرس جيدا ، ثم ينصرف كل طالب إلى حجرته ، ويظل يستذكر الدرس المقرر في اليوم التالي حتى ساعة الجلوس في مجلس المعلم « 76 » .
وان القدماء قرءوا العلوم على ثلاث مراتب ، هي الاقتصار والاقتصاد والاستقصاء ، وكل مرتبة من تلك المراتب تتقسم في داخلها إلى ثلاث مراتب ، ثم يقول المؤلف : " وبتعبير اخر فإنهم يقولون على النص الذي لا يذكر فيه اي دليل انه اقتصار ، وإذا اثبتوا المسألة ببعض الأدلة فهو اقتصاد ، اما إذا تنأولوها من كافة جوانبها وحققوا فيها وجاءوا بالأدلة وقاموا بنقد المعارضين والرد عليهم بالنسبة بعضها البعض بنقد اقتصار واقتصاد واستقصاء . . . والقصد من ذكر ذلك هو انه لا نهاية للكتب في كل عام ، ولكنهم تيسيرا على الطالب يقسمون الكتب إلى ثلاث رتب في كل فن ويدرسونها لهم ، وهذه الرتب الثلاث يحصل الطالب على القدرة في ذلك .
لان الطالب إذا كان ذكيا جدا يمكنه بلوغ الرتبة العليا ، وإذا كان أقل من ذلك اكتفى بالرتبة الثانية ، اما إذا كان أقل من ذلك فتكفيه الرتبة الثالثة . والفنون كثيرة في العلوم ، وعمر الانسان قصير ، ومن ثم اقتضى الامر ان يختار الطالب الكتب القصيرة في كل فن ثم يقرؤها بالترتيب « 77 » .
هامش
( 76 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 467 - 468 .
( 77 ) - الدولة العثمانية ، ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، 468 .