تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الكلية كانت تشكل النموذج المتطور بعد كلية الفاتح ، وتقوم بخدماتها الإنسانية والدينية والاجتماعية والثقافية في إطار متكامل . وتنص الوقفية على أن الأجر اليومي لكل مدرس من المدرسين الأربعة الذين يجري تعيينهم على رأس تلك المدارس قدره ستون أقجة ، وأجر مدرس مدرسة " دار الحديث " خمسون أقجة ، وأجر مدرس " دار الطب " عشرون أقجة . وعلى ذلك تصدرت تلك المدارس مدارس الصحن التي أقامها السلطان الفاتح . ورغم أن الوقفية التي جرى إعدادها أثناء إنشاء الكلية أشارت إلى أن مقدار الأجر اليومي الذي يتقاضاه مدرس " دار الحديث " يقل عن مقدار الأجر اليومي لمدرس المدارس الأربع الأخرى فقد تقاضى أول مدرس لهأ أجرا قدره مائة أقجة منذ تعيينه ، ولهذا السبب كانت تلك المدرسة أرفع المدارس العثمانية منذ ذلك العهد ، ومدرسها هو أعلى المدرسين قاطبة ، بل ويستطيع أن يطلب تعيينه قاضيا على أحد الأقضية المعروفة باسم " مولويات المخرج " . وكانت مدرسة دار الحديث والمدارس الأربع الأخرى تستوعب خمسة عشر طالبا لكل منها ، بينما يدرس في دار الطب ثمانية طلاب ، ويحصل الواحد منهم على أقجتين ، بينما يحصل المعيدون على أجر يومي قدره خمس أقجات . ويقيم الطلاب في حجرات المدارس ، ويتلقون الدروس من معلمهم أربعة أيام في الأسبوع ، وتتولى دور الإطعام تقديم وجبتين للطالب في اليوم . واستطاعت مدارس السليمانية أن تستمر في محافظتها على مكانتها العالية داخل التدرج المعروف في المدارس حتى في العهود الأخيرة « 69 » ، غير أنه جرى إجراء تعديلات على درجات المدارس فيما بعد ؛ إذ جرى ترتيب الدرجات في النصف الأول من القرن 12 ه - 18 م على النحو التالي : ابتداء من الخارج ( ابتداء خارج ) ، والخارج الثاني ، وابتداء الداخل ( ابتداء داخل ) ، والداخل الثاني ، وموصلة الصحن ، وابتداء الستينية ( ابتداء التمشلي ) ، والستينية الثانية ، وموصلة السليمانية ، والسليمانية .
هامش
( 69 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 460 - 461 .