تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مساجد ومدارس وتكايا . ولكي يجعل الفاتح من عاصمته الجديدة درا للعلم امر بإقامة [ مجمع علمي ] أصبح يعرف باسمه فوق أحد مرتفعات استانبول ، وأقيمت داخل ذلك المجمع عدة مدارس كانت تعبيرا صادقا عن الحياة العلمية والتعليمية في سياسة الفاتح المركزية . وتدل الوقفية التي جرى اعدادها لأجل مدارس الفاتح على أن مدارس " الثمانية " كانت تتركب من ثماني مدارس الفاتح على أن مدارس أخرى صغيرة تعرف باسم " تتمة " ، أي ست عشرة مدرسة على جانبي الجامع ، ويوجد عدا ذلك في جهة الباب الغربي كتاب لتعليم الصبية كان يعرف باسم " دار التعليم " . كما نرى من خلال الوقفية انهم أقاموا بجوار تلك المباني مؤسسات أخرى لمواجهة الحاجة إلى الطعام والمأوى والعلاج ، فكان هناك دار للطعام ( عمارات ) ودار الشفاء ومكتبة ، أقيمت في داخل المجمع ، مما يدل على أنها صممت لكي تكون مركزا تعليميا متكاملا وكانت هذه المدارس تضم ( 300 ) غرفة ومطبخ ( ذات 70 قبة ) . وقد جاء في بعض الدراسات الحديثة إلى زمن قريب حول " مدارس الثمانية " التي امر الفاتح بانشائها ان علي قوشجي والوزير محمود باشا والمولى خسروا اعدوا لها بأمر الفاتح برنامجا للتدريس بحيث تشبة جامعات أوروبا . غير أن الدراسات التي أجريت مؤخرا تحاول تصحيح الصورة التي رسمت عن مدارس الفاتح حول التشابه بينها وبين الجامعات الحديثة ومسألة برامجها التعليمية . ومع ظهور مدارس الفاتح عهد جديد في الحياة التعليمية عند العثمانيين ، وجرى تنظيم المدارس من جديد ضمن تصنيف تدريجي معين . وان الدرجات العلمية للمدارس جرى تنظيمها في عهد السلطان الفاتح تبعا لمقدار الاجر اليومي الذي يحصل عليه المدرس الذي يتولى التدريس فيها وتبعا للكتاب الأساسي اللازم تدريسة فيها . وتدلنا المعلومات التي أوردها المؤرخ عالي على وجود بعض القواعد والأصول ( ويطلق عليها بشكل عام " قوانين " ) التي تنظم الحياة التعليمية منذ عهد بايزيد الأول ، وان بعظها ظل جاريا حتى عهد الفاتح ، الا انهم جموعها في عهده وجعلوا منها مجموعة مترابطة « 66 » .
هامش
( 66 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 456 - 457 ، وقد تحدثنا عن مدارس الفاتح ( الصحن والثمانية ) في ترجمات شيوخ الإسلام .