تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
تلك المدرسة كبار علماء العصر ، مثل تاج الدين الكردي وعلاء الدين الأسود ( المتوفى 796 ه - 1393 م ) « 61 » . ويتضح لنا من تلك الأمثلة أن العملية التعليمية في المدارس العثمانية قبل عهد السلطان الفاتح استمرت على التقاليد التي كانت جارية في المدارس النظامية في العهد السلجوقي ، فكانت تستهدف في الأساس تدريس العلوم الدينية وتوسيع دائرة التعليم الفقهي بصورة خاصة وبلغ عدد المدارس التي أقيمت في المدن الكبرى منذ أوائل القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي حتى بداية حكم السلطان محمد الفاتح اثنتين وأربعين مدرسة ، خمس وعشرون في بورصة ، وثلاث عشرة في أدرنة وأربع في إزنيق ، أما في المدن الأصغر فبلغ العدد أربعين مدرسة . وخلاصة القول أن العثمانيين أقاموا بين عامي 732 - 855 ه - 1331 - 1451 م اثنتين وثمانين مدرسة في وقت كانت لا تزال فيه الحوزات العلمية داخل الدولة العثمانية في طور التأسيس ، مما يدل على أن الحياة التعليمية والعلمية عند العثمانيين تقدمت بخطى سريعة ، أي أنهم في المتوسط كانوا يقيمون في ذلك العهد مدرستين على الأقل كل ثلاث سنوات ، ولما زاد عدد المدارس إلى هذا الحد فرض عليهم وضع درجات وتصنيفات لها ، وتلك العملية أدت في ذلك العهد إلى ظهور الفروق بين المدارس « 62 » . وعندما ننظر إلى ترتيب المدارس العثمانية نلاحظ أن الدرجات الثلاث الأولى منها سميت باسم " حاشية التجريد " و " المفتاح " و " التلويح " ، أي أنها أخذت أسماء الكتب الأساسية التي كانت تدرس فيها ، فقد أخذت " مدرس حاشية التجريد " هذا الاسم نسبة إلى الحاشية التي وضعها السيد الشريف الجرجاني على الشرح الذي حرره محمود بن أبي القاسم الأصفهاني ( على الكتاب الذي ألفه نصير الدين الطوسي تحت عنوان " تجريد الكلام ، أما المفتاح فهو الكتاب الذي وضعه في البلاغة يوسف السكاكي ، وكان يجري تدريسه في تلك المدارس مع الشروح التي كتبها السيد الشريف الجرجاني وسعد الدين التفتازاني ، ومن ثم عرفت باسم مدارس
هامش
( 61 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، ص 453 - 454 . ( 62 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، 455 - 456 .