المكاتب أقيمت ضمن نظام الأوقاف وكانت تدار تبعا له وانطوت على العديد من الجوانب المشتركة في المسألة التعليمية .
وكانت العادة أن يلتحق الطفل بهذه المكاتب عند بلوغ سن الخامسة ، ويبدأ دروسه فيها باحتفال مفعم بالحركة والحيوية يقال له " احتفال آمين " ( آمينآلاي ) أو " بدء البسملة " . ولم تكن هناك - على حد علمنا - شروط للقبول والانخراط في تلك المدارس ، إذ تستطيع كل عائلة مسلمة أن تلحق أطفالها بها . أما المدرسون فكان يجري اختبارهم للتدريس فيها من بين الأئمة والوعاظ ممن حصلوا على تعليم مدرسي ( ديني تقليدي ) أو ممن يجيدون الخط ، أما في المكاتب المختلطة أو في مكاتب البنات فكان يقوم بالتدريس مدرسات ممن بلغن سنا معينة وحفظن القرآن وكن على علم وتجربة .
ولم يكن لمكاتب الصبية من الناحية الرسمية برامج تعليمية محددة ، ولكن يمكننا من خلال الشروط التي أوردتها الوقفيات حول الدروس ومن الأحكام التي تصدر بين الحين والآخر أن تقدم بعض المعلومات عن ذلك . فقد كانت وظيفة تلك المكاتب بوجه عام تعليم الأطفال القراءة والكتابة وتلقينهم مبادئ الدين الإسلامي وتحفيظ القرآن الكريم « 59 » .
ويمكن القول بأن التعليم الابتدائي لدى العثمانيين ابسط مما عليه اليوم وكان عبارة عن مواد كتعليم القراءة والكتابة باللغة التركية ، والتمكن من قراءة القرآن الكريم ، العمليات الأربع في الرياضيات ، المعلومات الدينية الضرورية والكتابة الجيدة ( الخط ) . وضعت مادتا التاريخ والجغرافيا في عهد التنظيمات . بيد أنه كانت في المدن الكبيرة كاستنابول مدارس ابتدائية فريدة وراقية ولها أوقاف غنية ، كان التعليم فيها أكثر حيوية وذلك بجهود المدرسين الذين يجلبون بصورة إضافية ، فمثلا مدرسون لدروس الموسيقى ، الخط ، الفارسية .
كان عدد مدارس الصبيان في أواسط القرن 11 ه - 17 م في استانبول نفسها عدا ضواحيها 1993 مدرسة ، في مدينة أماسيا 200 وفي مدينة أرضروم 110 مدارس ، ويجب أن نسجل هنا أن المدارس الابتدائية لم تكن كما هي اليوم ، وإنما كانت صغيرة ، عدد طلابها أقل من 100 ، وبعضها 20 - 30 طالبا ، كبيرها قليل وتسمى " طاش مكتب " وعلى العموم كانت
هامش
( 59 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، ص 449 - 450 .