المؤسسات التعليمية والتي تتصدى للأنشطة العلمية واستطاعت أن تحافظ على وجودها منذ قيام الدولة العثمانية وحتى نهايتها ، وقد قامت المدرسة العثمانية باعتبارها جزءا من الحياة العامة المرتكزة على أساس التعليم الديني وبتوجيه من المؤسسة الدينية ، وداخل نظام الوقف من الناحية المالية « 57 » ، واستمرت على هذه الطريقة لمدة طويلة جدا ، حتى تم إدخال تعديلات جذرية على النظام التعليمي العثماني ، وكانت المؤسسة التعليمية قد تأسست منذ العهد العثماني المبكر ، ولقد استمرت هذه المؤسسة تعمل بصورة مستقلة داخل الإطار العام للدولة العثمانية ، وبعد تأسيس مشيخة الإسلام العثمانية استمرت المؤسسة التعليمية خارج مسئوليتها ، وكانت تتبع لدائرة قاضي العسكر ، والذي كان يقوم بتعيين المدرسين والإشراف على مدارس علوم الشرع ، وفي عام 984 ه - 1574 م ، تم نقل مسؤولية الإشراف على المدارس والمدرسين إلى دائرة شيخ الإسلام والذي أصبحت له صلاحية تعيين المدرسين واستمرت هذه المسؤولية حتى نهاية الدولة العثمانية « 58 » .
[ وتشمل عناصر الجهاز التعليمي العثماني في الفترة التقليدية ما يلي : ]
[ أ . المدارس العثمانية : ]
وتشكل مجموعة كبيرة من المدارس والتي تقسم إلى :
[ 1 . المدارس الابتدائية ( مكاتب الصبيان ) : ]
كانت مكاتب الصبية ( صبيان مكتبي ) هي المكان الذي يتولى مهمة التعليم والتربية الأولى للطفل عند العثمانيين ، أي المدرسة الأولية وهي استمرار للمدارس التي عرفت في الحضارة الإسلامية باسم " الكتّاب " ، وعرفت عند العثمانيين بأسماء أخرى أيضا مثل " دار التعليم " و " دار الحفظ " أو عرفت باسم ( طاش مكتب ) أو ( مكتب ) فقط .
وكانت تقام تلك المكاتب داخل المجمعات ( المعمارية ) وفي جوار المساجد أو في مبان مستقلة يتولى تشييدها بوجه عام رجال الدولة والسلاطين ، ونظرا لأنها لا تكلفهم شيئا كثيرا فقد انتشرت في كافة القرى والنجوع والأحياء . وتدلنا وقفيات تلك المكاتب على أنها كانت تضم الطلبة من الذكور والإناث معا ، أو تقام لكل منهما أبنية مستقلة ، وعلى الرغم من أن تلك
هامش
( 57 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، ص 450 .
( 58 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 11 - 13 .