كما حددت واجباته في دفن السلطان ، ومبايعة السلطان الجديد ، وارتقائه اميكة السلطنة وحدد قانون السلطان سليمان الأول ( القانون نهائيا وقاطعا المركز الوظيفي والقانوني لشيخ الاسلام ، فجعله رئيس هيئة العلماء وأكبر شخصية عاملة في الهيئة الاسلامية ، كما أضفى على شاغل هذا المنصب الكثير من مظاهر التكريم والنفوذ ، كان شيخ الاسلام يتقدم على جميع موظفي الدولة ، ثم غدا يتمتع في البروتوكول العثماني بمركز يمتاز عن مركز الصدر الأعظم ، تعثر ذهاب شيخ الاسلام لمقابلة السلطان كان يخفي هذا لاستقباله مقدما سبع خطوات ، بينما لم يكن السلطان يتقدم لاستقبال الوزراء أكثر من ثلاث خطوات ، وكان يسمح لشيخ الاسلام بتقبيل كشف السلطان ، بينما كان لا يسمح للصدر الأعظم الا بلثم ذيل ثوبه « 306 » ، وحسب التقليد العثمانية الرسمية كان السلطان هو الذي يختار شيخ الاسلام من بين كبار رجال الفتوى ، ثم أصبح يختاره من بين كبار رجال القضاء العثماني « 307 » ، ولا بد من التطرق لبعض المراسم الرسمية التي تخص شيخ الاسلام منها :
* مراسيم التعيين :
كانت مراسم تعيين شيخ الاسلام تقضي بأن يدعى المرشح لمنصب شيخ الاسلام مباشرة إلى السرايا السلطانية ، أو إلى الباب العالي ، ومن هناك يرافقه الصدر الأعظم إلى السرايا ، ثم يظهر السلطان ويخطو ثلاث خطوات باتجاه ضيوفه ويدع المرشح لتولي منصب شيخ الاسلام ليقبل يد السلطان ، ثم يركع المرشح على البساط ، فيعلمه السلطان بعد ذلك أنه يريد تعيينه شيخا للاسلام ، ثم يقبل المرشح هذا التعيين ، وتخلع عليه الفروة البيضاء ، وبهذه المناسبة يهدي للصدر الأعظم معطف فرو مماثل ، وبعد ان يزود السلطان شيخ الاسلام والصدر الأعظم بتوجيهاته ونصائحه الضرورية ، يسمح لهما بالانصراف ، ثم يتوجه شيخ الاسلام والصدر الأعظم في موكب رسمي إلى الباب العالي ، وهناك تقدم القهوة والمرطبات لشيخ الاسلام ، ويرش ماء الورد ، ويؤتى بالبخور ، ويتقبل شيخ الاسلام الثاني من كبار موظفي الباب العالي ، وحسب التقليد المتبع فقد كان الصدر الأعظم يهدي فرو من جلد السمور مطرزا بقماش اخضر . ولا يجوز لشيخ الاسلام ان يرتدي هذا الثوب ، الذي يقدم له ملفوفا بقطعة قماش من
هامش
( 306 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص 410 .
( 307 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص ، 411 .