تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فإنه لم يكن عوضوا في الديون آلهما يوني ( الحكومة السلطانية ) ، وكان وضعه استثنائيا في هذا الامر ، بينما نجد معاونية ( قاضي عسكر الروم ايلي والأناضول ) عضوين في الحكومة ، وقد أثارت هذه المسألة ( هاملتون - هارولد ) ، حين يتحدث عن ميزات قضاة العسكر " بأن عضوية الديوان الهمايوني كانت ميزة لقضاة العسكر لم يشاركهم منها شيخ الاسلام " « 298 » ، وتفسير العديد من الدراسات الحديثة هذه المسألة بأن عدم تقرير عضوية شيخ الاسلام في الديوان الهمايوني ، كان نوعا من التكريم لشيخ الاسلام تفاديا لوجوده في الموقع يكون فيه تحت رئاسة وسيطرة الصدر الأعظم الذي كان يرأس هذا المجلس ، كانت الدولة العثمانية تحرص على تجنيب شيخ الاسلام مثل هذا الموقف الذي قد ينال من هيبته « 299 » . ونجد يلماز إوزتونا ، يعلل هذه المسألة : حتى يقلل من نفوذ شيخ الاسلام « 300 » وقد استمر وضع شيخ الاسلام كونه ليس عضويا في الديوان الهمايوني ، حتى عام 1246 ه - 1830 ، حيث ادخل شيخ الاسلام في تلك السنة إلى عضوية الديوان الهمايوني وسحب معاوناه ( قضايا العسكر ) خارج الحكومة ، وبذلك تقلص نفوذه السياسي والإداري والقيادي في الدولة العثمانية « 301 » ، وبعد الانقلاب الاتحادي وإعلان المشروطية الثانية في عام 1326 ه - 1908 م ، ترك آمر انتخاب الصدر الأعظم وشيخ الاسلام للسلطان ، كما كان الحال في عهد التنظيمات ، لكن السلطان كان مقيدا ، فعليه يعين مرشح الحزب الحاكم الذي فاز بالانتخابات صدرا اعظما ، اما بنسبة لشيخ الاسلام فيجب ان يكون بدرجة قاضي عسكر الروم ايلي ، وعليه ضمنيا ان يستخرج رأي الصدر الأعظم ، إذ يجب ان شيخ الاسلام شخصيا يمكنه التعاون مع الصدر الأعظم بشكل كبير « 302 » ، وخلال الدور الأخير للدولة العثمانية ( 1327 - 1341 ه - 1909 - 1922 م ) ، أصبح مركز شيخ الاسلام في الدولة العثمانية ( مركزا سياسيا ) أكثر منه مركزا دينيا ، وأصبح تعيين أو أعضاء شيخ الاسلام مرتبط بتشكيل ورحيل الحكومات ، بل إن الشيخ الاسلام أصبح عضوا في هيئة الحكومة ، بدرجة ناظر « 303 » ولكن
هامش
( 298 ) - المجتمع الاسلامي والمغرب ، ج 1 ، ص 87 ، الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 425 . ( 299 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص 425 . ( 300 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 474 . ( 301 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص ( 302 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص ( 303 ) - الناظر : وقد اطلق لفظ الناظر على المشرف وبخاصة المشرف المالي ، واسم هذه الوظيفة مأخوذ اما من النظر الذي هو رأي
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 149 | أحمد صدقي شقيرات