والأمور التي تتعلق بالمصالح العام أو كان لها شأن خطير بسبب مركزه الروحي ، الا ان شيخ الاسلام من الناحية العلمية كان بموقع التأثير الفاعل بين رجال الحكم والسياسة ، فقد كانت صلاحيات شيخ الاسلام الروحية ذات تأثير سياسي في شؤون الحكم والإدارة ، ومنذ القرن 10 ه - 16 م ، كان شيخ الاسلام يتدخل مباشرة في شؤون الدولة ، وقد مرت الدولة العثمانية في أوقات سمحت لشيخ الاسلام للتدخل في شؤون الدولة بشكل كبير ، وقد أفسح ذلك المجال لان يصبح تدخل شيخ الاسلام في سياسة الدولة أكثر فأكثر إلا أن النفوذ السياسي لشيخ الاسلام في بعض الأحيان ( خاصة في الدور الأخير للدولة العثمانية ) يقوى على نفوذه الديني إلى حد ما « 291 » ، ومن خلال بحثنا عن علاقة شيخ الاسلامي بالمؤسسة السياسية العليا في الدولة العثمانية فإننا نجد أحداثا كثيرة تدخل فيها شيخ الاسلام ( تطرقنا لعدد كبير منها في تراجم شيوخ الاسلام ) ، وهكذا نجد السلطان محمد الرابع ، قد ناقش قانون قتل الاخوة ( أخوه السلطان العثماني ) « 292 » مع شيخ الاسلام جتالجة لي علي أفندي ( شيخ الاسلام رقم 44 ) في عام 1091 ه - 1680 م ، وكان القانون المذكور يقضى بالسماح للسلطان بقتل اخوته لخير الدولة ومصلحتها ، وحتى يمنع النزاع بين الأمراء حول العرش العثماني ، وقد وجد شيخ الاسلام علي أفندي الحجج الشرعية والفقهية لأبطال هذا القانون وإلغائه ، وهكذا تم الصفح عن
هامش
( 291 ) - انظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ج 13 ، ص 476 ، ترجمات شيوخ الإسلام الإرقام ( 119 - 131 )
( 292 ) - قانون قتل الإخوة : كان قتل الاخوة الأقارب ( ضمن الزعامات العشائرية ) في الشرق والغرب من العادات السائدة منذ اقدم العصور ، وهي الطريقة التي يتسنى بها الحفاظ على تائمين سلطة العشيرة وعلى استمرارية الأسرة الحاكمة ، ( ( وعلى تعبير مؤلف معجم العالم الاسلامي ) ) ، بأن أصابع الانهام لم توجه الا للشرقيين - ويقصد الشرق الاسلامي - لأنهم جعلوا من هذه العادة قاعدة ، أو قانونا يعمل به ، وقد زعم أنه جاء من القوانين التي وضعها محمد الثاني ( الفاتح ) بأن للسلطان الجديد الحق في قتل اخوته وذلك لمصلحة نظام الدولة ، بل إن مؤلف كتاب المجتمع الاسلامي والغرب يؤكدان ان السلطان الفاتح قتل أخاه الرضيع ضمن هذا السياق ، وقد آخر معظم العلماء هذا التشريع الجديد على ما جاء في حينه ، الا ان جملة من الشبهات قد أدت إلى فضح هذا القانون واعتبرته تأليفا متأخرا يعود إلى القرن 10 ه - 16 م ، وقد شككت في إمكانية وضع هذا القوانين ، ولكن قانون ( قتل الاخوة ) العثماني ربما كان أكثر تناسبا مع هذه الحقبة من التاريخ بالذات ، طالما ان الأمراء العثمانين كانوا ولاة للعهد في معظم الحالات ، فان غياب نظام يوضح كيفية ولاية العهد بعد وفاة السلطان ، غالبا ما كان يؤدي إلى صراع حول حقبة ولاية العهد ، لذلك يعمد الأمير الأقوى إلى مطاردة وقتل اخوته بل وأبناء عمه ، وربما كان السلطان مراد الثالث أول من استخدم قانون قتال الأخوة في الدولة العثمانية ، ذلك بعد ان آمر بخنق تسعة من اخوته الصغار الذين لم يكن لهم من يدافع عنهم ، وقد عمل بهذا القانون السلطان محمد الثالث ، وقد ألغي هذا القانون في عهد السلطان محمد الرابع ، وتم التراجع عن ذلك القانون ، وعمد السلاطين غالبا إلى سجن اخوتهم ، أو إلى عزلهم في قصورهم ، ومع ذلك فقد سجلت الحوادث التاريخية بعد ذلك حالات متعددة جرى فبها قتل الاخوة إلى أن انتهى عهد الأسرة العثمانية ، انظر : معجم الا لم الاسلامي ، ص 521 . المجتمع الاسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 1 ، ص 389 .